خبر وتعليق فكري

التحدي الحقيقي الذي يواجه مصر وأهلها هو الرأسمالية الحاكمة والوطنية البغيضة وعصبيتها

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

نشرت المصري اليوم على موقعها الأحد 13/12/2020م، قول دار الإفتاء المصرية، الأحد، إن مصر مرت بتحديات متلاحقة استغلها بعض المغرضين لخلق حالة توتر دائمة بين المواطن وبين الدولة، وأكدت الدار أننا جميعاً في سفينة واحدة هي سفينة الوطن، والتمادي في الخطأ ولو بحسن نية قد تكون نتيجته كارثية على الجميع، والنجاة لن تكون إلا بالتطبيق الحازم للقانون مهما كانت العقوبات قاسية، ما دامت تهدف لسلامة الجميع، ولو اعتبرنا حسن النية وسلامة القصد سبباً لترك العابثين يخرقون السفينة لخربت وضاع الوطن.

التعليق:

أمة الإسلام أمة واحدة من دون الناس يجير بذمتها أدناها ويرد عنها أقصاها وهي يد على من سواها، هكذا أرادها الله وهكذا كانت وهكذا يجب أن تكون؛ أمة واحدة بعربها وعجمها وشامها وفرسها وكردها؛ لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود ولا مصري على غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح، وخطاب الله عز وجل للأمة بالتكليف للمسلمين بلا تفريق على أساس عرقي ولا وطني ولا غير ذلك، بل خاطبهم على أساس كونهم أمة واحدة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾،

ما صدر عن دار الإفتاء لا يجوز أن يخرج من أهل علم بعلوم الشرع يعرفون حلال الله وحرامه ويدركون وجوب أن تكون دولة الإسلام واحدة ويعلمون ما في سنة النبي ﷺ من نبذ للعصبية وذمها واعتبارها من دعاوى الجاهلية وحذر منها ومن خطرها ووصفها بدعوى الجاهلية وقال: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».

الأصل أيها القائمون على الفتوى أن بلاد المسلمين دولة واحدة والولاء فيها لله ولرسوله ودينه والرابطة الوحيدة التي تربط بين أبناء الأمة هي العقيدة الإسلامية التي جمعت بين الأوس والخزرج المتقاتلين وألفت بين قلوبهم وجمعت بلالاً الحبشي وصهيباً الرومي وسلمان الفارسي وعمر العربي وجعلتهم إخوة لعقيدة الإسلام على غير أنساب بينهم، وفرقت بين علي بن أبي طالب وبين عمه أبي لهب وابن وطنه أبي جهل رغم روابط القرابة والقومية والوطنية والتي لو كان لها جميعا في الإسلام وزنٌ لما بقي النبي ﷺ في المدينة بعد فتح مكة ولكانت هي مقر حكمه وعاصمة دولته.

من يظن أن سفينة الوطن أشمل من سفينة الإسلام وأن النجاة في تطبيق القوانين الوضعية، عليه أن يراجع نفسه فهو على خطر فهو يتهم الإسلام وأحكامه بالعجز عن حل مشكلات الناس ويرى عدم صلاحية أحكامه للتطبيق، ولا نجاة لمصر ولغير مصر إلا بسفينة الإسلام وسفينة دولته التي تطبق أحكامه وقوانينه تطبيقا كاملا شاملا غير منقوص دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومن يصدع بهذا وحده من يحرص على خير مصر ويحمل لأهلها طوق نجاتهم، أما من يدعوهم للوطنية والخضوع للقوانين الوضعية فحتما يريد أن يغرقهم ويسير بهم في سبيل هلاكهم.

أيها القائمون على الفتوى في أرض الكنانة: ألم يأتكم نبأ عن سبب ما فيه أهل مصر من بلاء وغلاء؟! إنه في الرأسمالية التي تحكم مصر تحت سمعكم وبصركم والتي صرتم جزءا منها بل أداة من أدواتها، ولن تكون لمصر وأهلها نجاة في ظلها أبدا، بل نجاة مصر وأهلها في اقتلاعها من جذورها بكل أدواتها ورموزها ومؤيديها وداعميها على اختلاف أشكالهم وصورهم، وإقامة الدولة التي تجمع الأمة بعمومها في دولة واحدة يحكمها حاكم واحد تطبق الإسلام على الناس كما أراد الله وتحمله للعالم رسالة هدى ونور تخرجهم به من الظلمات إلى النور؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، اللهم عجل بها واجعلنا من جنودها وشهودها واجعل مصر حاضرتها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر