مقالات سياسي

نظام السيسي ظلمات بعضها فوق بعض

في ظل نظام لا يرعى شئون أبناء شعبه ويمن عليهم بفتات من حقوقهم، ويتركهم يكفلون أنفسهم بأنفسهم، بل ويتحملون أعباء خطايا وأوزار النظام نفسه، يقوم النظام المصري وبقرار صادم لملايين الفقراء في البلاد أن يقتصر الدعم المقدم للبطاقات التموينية على طفلين لكل أسرة بحد أقصى، بحجة العمل على “مواجهة الزيادة السكانية”، ومن المقرر أن يعلن رئيس الوزراء القرار رسميا، الشهر المقبل، بحسب تصريحات متلفزة لوزيرة التضامن الاجتماعي، نيفين القباج، الاثنين، مشيرة إلى أن تطبيق القرار بدأ بالفعل في إطار برنامج الدعم المالي “تكافل وكرامة” الخاص بدعم الأسر الفقيرة.

نفسه رئيس الوزراء الذي خرج علينا قبل أيام ليلقي اللوم على الزيادة السكانية معتبرا إياها السبب فيما تعانيه مصر من مشكلات وكأنه هو من يطعم الأطفال من كد يده أو لعل تلك الجنيهات التي يعتزم منعها عنهم هي التي تكفلهم وتطعمهم وتكسوهم وربما يجوعون دونها، وكأن النظام يقدم للناس أعلى مستوى من الرعاية ويهددهم بمنعها! بينما على الحقيقة لا يحصل أهل مصر في ظل هذا النظام على أي نوع من الرعاية، بل تنهب حقوقهم وثرواتهم وتهدر كرامتهم لقاء فتات يلقى لهم هو جزء يسير من بعض حقوقهم.

العالم كله يعتبر الزيادة السكانية طاقة بشرية منتجة ويشجع عليها، على سبيل المثال لا الحصر الدعم الشهري المخصص للأطفال في ألمانيا يرتفع باستمرار. وبموجب التعديل القانوني الأخير الذي أقره البرلمان الألماني، ستدفع الدولة لكل طفل 10 يورو إضافية، ليكون المبلغ الشهري 204 يورو للطفل الأول والثاني، ابتداء من الأول من تموز/يوليو 2019، أما الطفل الثالث فيحصل على 210 يورو، وابتداء من الطفل الرابع 235 يورو، أما فرنسا على الرغم من أنها تحظى بأعلى معدل للولادات في أوروبا إلا أنها تقدم عددا من المزايا والمساعدات، بما في ذلك “منحة الولادة” والتي تصل لحوالي 1000 دولار، كما وتحصل الأسر على عدد من المخصصات الشهرية بالإضافة لتخفيضات في ضريبة الدخل ومراكز الرعاية المدعومة من الحكومة. (سبوتنيك عربي 28/11/2019م)، الغرب يشجع أبناءه على زيادة الإنجاب ليزيد من طاقته البشرية ويكثر سواد شعوبه بينما يحرص حكامنا على تحديد النسل ومنع الإنجاب لمحاولة تقليل أعداد المسلمين أبناء الأمة، والملاحظ هنا أن ما يمنح للأطفال في ألمانيا ومنحة الولادة في فرنسا يعد ثروة بالنسبة لأهل مصر الذين يضن عليهم النظام بجنيهات معدودة بينما يحملهم عبء سياساته الكارثية رغما عنهم، هذا ولم يقل أبدا إن الزيادة السكانية تجهض التنمية وتسبب الفقر إلا حكام بلادنا الرويبضات، بينما هي في حقيقتها طاقة لا يعطلونها فقط بل يعملون على تدميرها.

الأنظمة الحقيقية لا ترهن سياساتها ولا تخضع قوانينها وقراراتها لإملاءات الدول الكبرى ولا الدول المانحة للقروض بل لا تلجأ للقروض أصلا ولا تعتبرها حلا لمشكلاتها الاقتصادية، ولا تلجأ لأي سياسات قد تضر بشعوبها أو تضيع حقوقهم أو تمتهن كرامتهم، أما في ظل الأنظمة العميلة التي تحكم بلادنا فحدث ولا حرج أنظمة جباية، مجموعة من اللصوص والسراق لا يعنيهم إلا ما يستقطعون من أقوات الناس وما ينهبون من ثروتهم وما يوضع في أرصدتهم في بنوك سويسرا، ولو كان على جثث شعوبهم، وهذا واقع تعيشه مصر منذ تعاقب الاحتلال عليها من بريطانيا تحت حكم الملك ثم أمريكا تحت حكم العسكر العملاء، وإن كان تسارع الانحدار قد زاد في ظل عسكر أمريكا.

إن ما تعانيه مصر من أزمات لا علاقة له بزيادة السكان من قريب ولا بعيد، بل قد تكون زيادة السكان جزءاً من الحل لو تم استغلالها على الوجه الصحيح، والأزمة الحقيقية والمرض العضال الذي ينخر في جسد مصر ويقتات على شعبها هو هذا النظام الرأسمالي الذي يحكمها وأدوات تنفيذه من الحكام العملاء، وطالما بقي هذا النظام الذي يعد الناس الفقر جاثما على صدور أهل الكنانة فسيزداد الحال سوءاً وبشكل مطرد.

إن الحل الوحيد لما تعانيه مصر يبدأ باقتلاع أصل الداء نظام الجباية العلماني الرأسمالي هذا من جذوره بكل أدواته ورموزه ومنفذيه من الحكام العملاء وأتباعهم من المضبوعين بالغرب وثقافته، واستبدال نظام رعاية حقيقي بهم يعبر عن أهل مصر وينسجم مع عقيدتهم ويحقق ما يطمحون إليه من كرامة ورغد عيش، ولن يتحقق هذا إلا في ظل نظام يطبق الإسلام على الناس كاملا شاملا في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تعرفه الأمة وعاشت في ظله قرونا كانت فيه سيدة الدنيا بلا منازع وكانت كل بلاد الإسلام دولة واحدة بخيراتها وثرواتها وطاقاتها، وحتما ستعود كما كانت، وعد من الله سبحانه وبشرى من نبيه ﷺ، قامت على تحقيقه ثلة واعية من أبناء الأمة لا ينقصهم غير أنصار من أهل القوة المخلصين في جيوش الأمة يقيمون بهم الدولة التي تعز الإسلام وأهله وتعيد سلطانه في الأرض ليرسي دعائم العدل المفقود وينقذ البشرية بعمومها من تلك الرأسمالية التي تغرق وتغرق العالم معها، فاللهم هيئ للأمة أنصارا كأنصار الأمس يعيدون سيرتهم ويقيمون دولتهم خلافة راشدة من جديد. اللهم عجل بها واجعل مصر حاضرتها واجعل جند مصر أنصارها اللهم آمين.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر