خبر وتعليق سياسي اقتصادي

مصر بين موكب المومياوات ومواكب الجنائز

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

تناقلت العديد من وسائل الإعلام السبت 2021/4/3م، خبر انطلاق فعاليات الموكب غير المسبوق لنقل 22 مومياء لملوك مصر القديمة، بما في ذلك 18 ملكاً وأربع ملكات، من موقعهم الحالي في المتحف المصري في ميدان التحرير، إلى موقعهم الجديد في المتحف القومي للحضارة المصرية، الكائن في أول عاصمة إسلامية في مصر، الفسطاط.

 التعليق:

في دولة لا تكتفي بتفريطها في حقوق رعاياها ولا ترعاهم وتضيق عليهم حتى أساليب رعايتهم هم لشؤونهم، يقام موكب مهيب تنفق فيه المليارات بلا حساب من أموال الناس الذين يموتون دهسا تحت عجلات القطارات في سكك حديدية بنيتها مهترئة وآلاتها متهالكة، وتحت أنقاض العمارات والكباري التي تنهار فوق رؤوسهم، حتى رعاية المصابين وذوي هؤلاء الضحايا لا تتكفل به الدولة التي قد ترصد مبالغ زهيدة كتعويضات للمتضررين، بمعنى أن الدولة تأبى الإنفاق على السكك الحديدية التي تخدم الفقراء أو البنى التحتية التي تخدم أحياءهم ويعلنها رأس النظام بنفسه قائلا “المواطن اللي غليت عليه تذكرة المترو غلبان مش قادر! طب ما أنا كمان غلبان مش قادر!!” بينما تنفق الدولة ببذخ على ما يخدم علية القوم أو ما تخاطب به العالم كما صرح وزير الآثار الذي قال “إن إنشاء متحف الحضارة بعين الصيرة وحفل وموكب نقل المومياوات تكلف أموال كثير قوي قوي قوي قوي قوي، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية”، بحسب قوله، مضيفا أن تكلفة المتحف الكبير وحده – حتى الآن – والذي سيتم افتتاحه العام القادم تتجاوز 15 مليار جنيه بحسب ما نقله موقع نوافذ الإخباري في 2021/4/5م، ورأس النظام نفسه الذي يدعي أنه يتألم لمصاب أهالي الصعيد يقول أثناء احتفاله بتعويم السفينة بعد جنوحها لأيام “حادث قطاري #سوهاج آلمنا جميعاً ولكن بناء بيت جديد أسهل من ترميم القديم” لهذا يعتزم إنشاء قطار كهربائي بتكلفة تعادل 23 مليار دولار لربط عاصمته الجديدة بعاصمته الصيفية في العلمين مرورا بالعين السخنة، أي سيكون قطار للنخبة وليس قطاراً للفقراء الذين يدفعون ثمنه من قوتهم ومن دمائهم.

هذا الموكب المهيب لمومياوات الفراعنة واهتمام الدولة به والتجهيز له لم نر مثله من حيث الاهتمام مع ضحايا قطار الصعيد الذين تقول الرواية الرسمية إنهم 19 حالة وفاة، بينما الواقع يكذب الرواية الرسمية ويؤكد أن الضحايا بالعشرات إن لم يكن بالمئات، ففي مصر من لم يقتله رصاص النظام يموت في القطار أو تحت أنقاض كوبري أو عقار، ومن يستطيع الفرار فمصيره الغرق!

نعم لم يترك النظام لأهل مصر شيئا أو سبيلا وهو بلا شك يتوقع منهم هبة تطيح به عما قريب ويتجهز لوأدها بحربه على الإسلام وحلوله الأمنية التي لا يملك غيرها.

أما نقل الموكب لمدينة الفسطاط أول عاصمة إسلامية لمصر والمدفون فيها عشرات من الصحابة وكأنه يقول لهم ها قد عادت مصر للوثنية من جديد وتحتفل وتحيي ذكر ملوكها الفراعنة وتبني لهم صرحا فوق رفاتكم!

يا أهل الكنانة: إن واجب الدولة هو رعاية شؤون الناس كل الناس أي كل رعاياها بلا تمييز بينهم على أساس الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة أو حتى الفقر والغنى، فلا يجوز أن تجعل مدارس ومستشفيات للأغنياء وغيرها لعامة الناس ولا مواصلات فارهة خاصة بالأغنياء وغيرها مهملة لعوام الناس الفقراء، بل يجب أن توفر الرعاية للجميع بلا استثناء وما يحتاجه الناس تشرع من فورها بدراسة كيفية تنفيذه والبدء فيه فورا دون حساب للعائد المادي أو الربح من خلاله، وهنا في حالة مصر فالدولة التي تنفق مليارات الدولارات على مدينة الأشباح أو عاصمة السيسي الجديدة ذات الأسوار وعلى مواكب رفات الفراعنة، يجب عليها أن تهيئ للناس وسائل مواصلات آدمية وبنية تحتية تخدمها على أعلى مستوى ممكن يوفر الأمان والرفاهية للناس فقيرهم قبل غنيهم وبدون تحميلهم أعباء تثقل كاهلهم، كما يجب عليها أن توفر لهم تعليما ورعاية صحية على أعلى مستوى ممكن وبالمجان للجميع يستوي في ذلك الفقير والغني بلا تمييز، ولكن الدولة التي يمكن أن توفر هذا كله ليست تلك التي تحكم بالرأسمالية وتسير تابعة في ركاب أمريكا، بل تقوم بهذا وتحققه وتجعل منه واقعا ملموسا دولة لا تعنيها مومياوات الفراعنة ولا تبجلهم ولكن تعنيها أرواح الناس ودماؤهم وتحرك جيوشها لنصرة فتاة واحدة منهم، دولة يلزمها الشرع برعاية الناس وكفالتهم وضمان أمنهم وسلامتهم، تطبق الإسلام كاملا شاملا غير منقوص؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، وهي التي يحمل حزب التحرير مشروعها كاملا جاهزا للتطبيق فورا، لا ينقصه غير نصرة من المخلصين في جيش الكنانة رحمة بأبناء الكنانة وطمعا في رضا الله عز وجل ورفقة نبيه ﷺ. نسأل الله أن يتم أمره وينصر الإسلام بجنده ويهيئ منهم الأنصار لإقامة دولته، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر