خبر وتعليق فكري

الإسلام لا يحتاج منكم تجديدا يا فضيلة المفتي بل يحتاج لدولة تحمله وتطبقه؛ خلافة على منهاج النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

في حوار طويل لجريدة المصري يوم الاثنين 2021/4/12م، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، أن تجديد الخطاب الديني قضية حتمية، ولا يمكن أن يكون هناك فهم دقيق لمقاصد الدين إلا من خلال نظرة متطورة، ليكون العقل مواكباً للتطور الحالي، ليزيل العقل الاجتهادي التراب المتراكم على العادات والتقاليد والثقافات، وقال المفتي، خلال حواره: “نحن في دار الإفتاء انطلقنا من التكليف الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي بتجديد الخطاب الديني وعرضه بما يليق مع العقلية التي تستقبله”، مؤكداً أن دار الإفتاء أنجزت خطوات مهمة في ملف التجديد، ودشنت مرصداً لمكافحة الفتاوى المتشددة ورصد الفتاوى التكفيرية، إضافة إلى مرصد الإسلاموفوبيا، لتوضيح حقيقة الإسلام في الغرب، فضلاً عن تطوير وسائل توصيل خطاب دار الإفتاء إلى الناس.

التعليق:

محاولات مستميتة ومستمرة لتدجين الإسلام واحتكار خطابه من الغرب وعملائه وأدواتهم من أدعياء العلم ومرتزقة العلماء الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، محاولات لا تنتهي لتغيير مفاهيم الإسلام وفصله عن عقيدته السياسية وحصره في جانب العبادات الفردية واستحضاره فقط في الجوانب التي قد يحتاجها النظام أو تثبت أركانه معتمدين في ذلك على رصيد الجهل الذي وضعه الغرب في الأمة حتى أصبحت لا تفهم أحكام الإسلام ولا تعرف مفاهيمه، وحتى مفردات اللغة العربية صار أبناء الأمة يتعاملون معها كالأعاجم!

عندما يطلق الخبثاء لفظا حمّال أوجه يبدو حسناً في ظاهره فثق أن نواياهم من خلفه خبيثة فلا يؤتمن مثلهم على دين الله وشرعه وكتابه، ولله در ابن سيرين حين قال: “إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم” فعبارة تجديد الخطاب حمالة أوجه حيث يتبادر لذهن السامع أن من أطلقها يريد تصحيح عقائد الناس ومفاهيمهم على الحقيقة بينما هو يأتمر بأمر أعداء الأمة، فعندما يقر المفتي أن دار الإفتاء انطلقت من التكليف الصادر من الرئيس المصري أي أنها لم تنطلق تكليفا من الله عز وجل منزل الشرع والدين بل كلفها عميل للغرب يأتمر بأمره ويعمل لما يرضيه لا ما يرضي الله عز وجل، فهل يظن صاحب عقل أن عميلا للغرب الكافر عدوا للأمة يريد أن تعي الأمة أمر دينها وما يفرضه لها وعليها، حتى تظل في غفلتها ويبقى هو ناهبا لثروتها مهيمنا على خيراتها.

إن حقيقة ما يريده رأس النظام ومن خلفة من السادة في البيت الأبيض هو الأخذ بزمام الأمة وقيادتها قبل أن تنقاد للمخلصين العاملين من أجل استئناف الحياة الإسلامية من جديد في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وصراع الغرب على الأمة ومعها ومع المخلصين من أبنائها شديد ومتواصل، يمرر الغرب فيه مكره، الذي سيحيق به حتما فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله والصراع الأزلي بين الحق والباطل منتهاه انتصار الحق بإذن الله.

إن الأمة لا تحتاج من عملاء الغرب تجديد خطابها الديني، بل إن ما تحتاجه هو أن تنعتق منهم ومن أسيادهم ومن التبعية والتحاكم لأنظمتهم الرأسمالية، الأمة بحاجة إلى دولة تحكمها بالإسلام، بحاجة لنظام رعاية حقا لا إلى نظام جباية يمكّن الغرب من سرقة ثرواتها وخيراتها ويمنعها من المطالبة بحقوقها المسلوبة ثم يدعي أنه يريد تجديد خطاب دينها بينما هو في الحقيقة يريد لها مزيدا من تكميم الأفواه ومزيدا من الاستعباد حتى ولو باسم الدين الذي لا يستحضره إلا لخدمة سادته في البيت الأبيض.

أيها العلماء في مصر الكنانة! إن مفاهيمكم ونظرتكم لما يجب عليكم تجاه دينكم وأمتكم هي التي تحتاج إلى تجديد، فواجبكم الذي تغافلتم عنه هو قيادة الأمة نحو الانعتاق من تبعية الغرب والتملص من أدواته من الحكام الخونة والنخب الفاسدة واقتلاع هذا النظام الرأسمالي الفاسد واستبدال نظام الإسلام الذي تعرفون به، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتقام فيكم وبكم دولة يعز بها الإسلام وأهله، فاستعيدوا ذكرى جدكم العز بن عبد السلام وأروا الله منكم ما يحب ويرضى، فمن للإسلام إن لم يكن أنتم، من للإسلام إن لم يكن أنتم، فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر