مقالات سياسي

اختيار النظام المصري بين إعدام الشعب وإرهاب الدولة!

تناقلت كثير من وسائل الإعلام والمواقع على شبكة التواصل أنباء إعدامات جديدة نفذها النظام المصري بحق معتقلين تم الحكم عليهم بالإعدام شنقا في قضية سميت بقضية اقتحام قسم شرطة كرداسة والمتهمون فيها بقتل 17 رجل شرطة من قوة قسم كرداسة تزامنا مع عرض مسلسل الاختيار 2 الذي يتطرق لفترة ثورة يناير وما بعدها وفض رابعة وغيرها، مرورا بتلك الأحداث، وقطعا برواية ملفقة تزور أحداثا عاشها أهل مصر وكانوا شهودا عليها ووثقها ما صوروه بهواتفهم وكاميراتهم وما سجلوه وتناقلوه، وحتى إعلام النظام المضلل وثق لتلك الفترة بما يدين النظام ويكشف جملة مما اعتاد ضباط أمن الدولة تلفيقه للمعتقلين.

لا يستطيع عاقل أن يسلم للرواية الرسمية التي ينطق بها شهود الزور على وقائع وأحداث لم تجف بعد دماء ضحاياها ولم تلتئم الجروح الغائرة في أجساد من عاشوا تلك الفترة من معارضي هذا النظام الوحشي وأهلهم والذي مارس كل أنواع القمع والتنكيل بالناس حتى صار الخروج من مصر بأي وسيلة نجاة لمن يستطيع أن يفعل، وقد أظهرت قناة اليوم السابع على موقعها وعلى صفحتها على الفيسبوك في 19/4/2021 أثناء عرضها لما وثقته كاميراتها، لا لتلك الفترة كلها بل لاعتقال أهالي كرداسة وترويعهم وسبهم بأبشع الألفاظ وما خفي كان أعظم، ولا نقول هذا عن جهل بهم بل عن بينة وعين بصيرة تشهد عليها صناعتهم وبضاعتهم التي ظهرت في أعمال سابقة وبينت كيف يتعامل رجال الأمن مع الناس وكيف يستعبدونهم، وحمزة البسيوني وصلاح نصر تاريخ لا ينسى يوثق لبشاعة وقبح فعال هذا النظام المجرم الذي يرث الإجرام صاغرا عن صاغر.

هذا النظام يتحدى مشاعر الناس ويختبر صبرهم مرارا وتكرارا باعتقالاته وإعداماته المتكررة وحتى قتله لمعارضيه خارج إطار القانون أو فيما يطلق عليه مواجهات أمنية ومداهمات يدرك أهل مصر كذبهم بشأنها، ولا يصدقها ولا يروج لها إلا القلة المأجورة المدفوعة من النظام ومن لهم مصالح ترتبط بوجوده، غير أن إقدام النظام على تنفيذ حكمه الجائر بحق هؤلاء في رمضان وهم وأهل مصر صائمون قائمون يلهجون إلى الله بالدعاء، مستغلا حالة السخط الانتقامية التي رسمها عند مؤيديه بتزويره للحقائق في المسلسل المعروض والذي يدرك كل أهل مصر كذبه حتى مؤيدي النظام فلا يوجد بيت في مصر لم يكتو بنار هذا النظام.

يأتي كل هذا مع بدء تقارب النظامين المصري والتركي وما تبعه من دعوات للتهدئة والمصالحة مع المعارضة التي يحتضنها النظام التركي وكأن النظام المصري يخرج لهم لسانه قائلا سنحصل منكم على كل شيء مقابل لا شيء بعد أن احتواكم عميل أمريكا الآخر أردوغان حتى لا تتلقفهم بريطانيا. وحتى يحبط كل من ظن بتركيا وحاكمها خيرا وظن أنها لهم ملجأ ولهم بها مخرج وملاذ، وكأنه يقول لهم لقد أسدل الستار وانتهى العرض، دون أن يدري أن العرض لا ينتهي بالنسبة لأمة الإسلام وأن حياتها عرض مستمر لا تنتهي حلقاته ولن تنتهي إلا بنصر وتمكين وعز لهذا الدين في دولة تطبقه.

تزامن هذا مع دعوات تجديد الخطاب الديني وتشويه العاملين لتطبيقه واعتقالهم وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها أصلا، هذا التشويه الممنهج لثوابت الإسلام ودعوات تجديد خطابه وإطلاق يد العلمانيين للنيل منه ومن مقدساته ورموزه، كل هذا من أجل غاية خبيثة تمكنهم من الأمة وهي تغيير مفاهيم الإسلام وتفسيرها كما يريد الغرب وبما يضمن بقاء هيمنته على بلادنا وبما يضمن أيضا وأد كل صوت ربما يخرج يوما مطالبا بدولة تطبق الإسلام وتحمله للعالم، ولكن هيهات ثم هيهات فكيدهم إلى بوار، ومكرهم في أنفسهم، فالأمة عرفت طريقها وإن لم تمسك بزمام أمورها إلا أنها تتلمس أي بارقة أمل حتى تهتدي بها في ظلمة هذا الطريق ثائرة حتى منتهاه بنصر من الله في دولة عز يعز فيها الإسلام وأهله، وكما أخبر المولى جل وعلا فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وقبلهم مكر مشركي مكة بالنبي ﷺ لقتله ومحو دعوته من الوجود فمكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فمكروا ودبروا وجهزوا وضيقوا الخناق على الدعوة حتى أحاطوها كما يحيط السوار بالمعصم حتى يستيئس الناظر وحينها تحقق قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فكان نصر الله وكانت الهجرة والتمكين وإقامة دولة العز، وهذا المكر مستمر طالما وجد الإسلام، والحفظ والنصر والتمكين مستحق وحق من الله لمن عمل مخلصا صادقا مع الله من أجل تطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. نسأل الله أن ننال هذه الدرجة ونكون ممن هم أهل لهذا الحفظ والنصر والتمكين، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه  الأستاذ سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر