خبر وتعليق سياسي

غير المبرر هو وجود هذا النظام الذي يفرط في حقوق مصر وأهلها

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

نقلت جريدة المصري اليوم الخميس 2021/7/15م، قول الرئيس المصري إن “الدولة لم تصدر الوهم إلى المواطنين، أو ندغدغ مشاعر الناس، فقلق الناس من المياه مشروع”، وأضاف السيسي، في كلمته في المؤتمر الأول لمبادرة حياة كريمة، للمصريين: “مش انتوا أمنتوني عليها، فيا رب يعيني على هذه الأمانة”، وتابع: “لما تكلمنا في موضوع المياه مع الإثيوبيين والسودانيين، كان كلامنا أن نهر النيل يكون شراكة بين الجميع، ويكون الخير للكل”، وأردف: “الكلام ده اتقال في كل المناسبات، وزي ما قالوا إن السد هيوفر ليهم الكهرباء، قولنا إحنا معاكم في كل شيء يساهم في رفاهية الشعب الإثيوبي والسوداني، وده كان كلامنا وتوجهنا” وقال السيسي إن “المساس بأمن مصر القومي خط أحمر، والجنوح للسلام لا يعني بأي شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات الوطن” وأضاف السيسي أن المنهج الذي اتبعته مصر قائم على أقصى درجات الحكمة دون المساس بدوائر الأمن القومي المصري على الحدين القريب والبعيد. وتابع: “أقول لكم بصدق وأؤكد لكم بالحق أن المساس بأمن مصر القومي خط أحمر ولا يمكن اجتيازه، شاء من شاء، وأبى من أبى”.

 

التعليق:

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، معركة حقيقية على مصر وأمنها ومائها وعمقها الاستراتيجي، معركة حقيقية على مقدراتها التي فرط فيها النظام واحدة تلو الأخرى مقابل وجوده وحماية عرشه المعوجة قوائمه، معركة خسرها أهل مصر لأن من يقاتل عنهم فيها لا يؤتمن على مصالحهم بل هو من يمكّن الغرب منها ويمنع أهلها من استعادتها أو حتى المحافظة على ما تبقى منها، من يقاتل عنهم ويدعي أنهم قد استأمنوه هو الخائن الذي يبيعهم في سوق نخاسة الغرب وبثمن بخس، نعم فهكذا كل حكامنا العملاء خونة كابرا عن كابر.

النظام المصري الذي يدعي أنه لم يصدر الوهم للمصريين باعهم إياه وحصل منهم الثمن مضاعفا، فبعد تفريطه بحقوق مصر في ماء النيل بعد توقيعه وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، في العاصمة السودانية الخرطوم عام 2015، مدعيا أنه لن يضر بمصالح مصر المائية، أليس هذا بيعا للوهم؟! خرجت جوقة الإعلام تدندن حول هذا القرار مادحة حكمة الرئيس القائد الذي دفع رئيس وزراء إثيوبيا ليقسم أنهم لن يقوموا بأي ضرر للمياه في مصر ما دفع جوقة الإعلام إلى اعتبار هذا نصراً دون إراقة نقطة دم واحدة، لعل هذا ليس تصديرا للوهم ولا تخديرا لشعب مكلوم لا يملك حتى حق الاعتراض على التفريط في حقوقه، لقد سلبه النظام كل شيء!

والآن بعد أن ظهرت الحقائق التي أخفاها نظام مهترئ بدأت مرحلة جديدة من بيع الوهم عن طريق المفاوضات ومجلس الأمن ثم المفاوضات والمفاوضات إلى ما لا نهاية بينما يتم الملء الثاني لسد النهضة دون النظر لما قد يصيب مصر والسودان جراء ملء السد الآن وجراء أي أخطار مستقبلية قد تقع حال انهيار السد أمام أي ضغط محتم للمياه خلفه.

إن أزمة السد لا تحتاج مؤتمرات ولا تفويضاً ولا جلسات لمجلس الأمن الذي تديره وتتحكم في قراراته دول الغرب التي تمول السد والتي تسعى من خلفه ربما بعلم من النظام المصري إلى التحكم في أهل الكنانة وقراراتهم من باب التحكم في مائهم شريان حياتهم، بل إن ما جرأ إثيوبيا على بناء السد هو علمها مسبقا أن أقصى ما سيفعله النظام المصري هو اللجوء لمجلس الأمن بعد أن وقع على وثيقة مبادئ السد سابقا ربما بالأمر المباشر من سادته في البيت الأبيض.

إن ما تحتاجه حقا أزمة السد هو إدارة تملك قرارا ذاتيا ليست تابعة ولا عميلة ولا تدور في فلك أحد، إدارة لا تعمل لصالح الغرب بل تعمل حقا لصالح مصر وأهلها، في هذه الحالة لن يكون قرارها هشا ولا ضعيفا ولن تلجأ لمجلس صنعه الغرب لمنع الشعوب من مطالبته بحقوقها التي ينهبها، بل سيكون قراره قبل السد حازما وهو تدميره في حال البدء في تشييده وإعلان الحرب وخوضها حتى تصبح منابع النيل كلها خاضعة لسلطان تلك الإدارة، فلا يصبح لأحد سلطان على ماء الشعب الذي ترعى مصالحه، أما إذا أتت وكان السد واقعا فكل ما تم قبلها لا يعنيها ولن تقر به بل يعنيها رعاية مصالح الناس وتأمين أرزاقهم وأقواتهم ولو تطلب هذا إعلان الحرب على أي تهديد لتلك الأقوات والأرزاق، والماء من أهمها، بمعنى أنها ستعمل أيضا على امتلاك السد وما حوله وكل منابع النيل حتى لا يفكر أحد مستقبلا في بناء سد يتحكم به في ماء الناس وبالتالي قرارهم.

وحتى توجد هذه الإدارة حقا يجب أن تملك مشروعا حقيقيا مغايرا لهذا النظام يمنحها القدرة على النهوض بمصر وأهلها، ولا يوجد أكثر ضمانة لنهضة مصر وأهلها والأمة بعمومها غير الإسلام بنظامه الذي يأبى على أهله الضيم ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توجب عليهم الدفاع عن حقوقهم وتحرم أن يكون للكافرين عليهم سبيلا ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ولهذا فلا يجوز أن يتحكم في ماء المسلمين أحد بل يجب أن تكون كل منابع النيل تحت سلطان المسلمين بل وكل منابع الأنهار التي تمر ببلاد المسلمين.

يا أهل الكنانة: من يضع الخطوط الحمراء من الحكام العملاء يضعها ليخادعكم ويلونها في النهاية بدمائكم إذا خرجتم تطالبونه بحقوقكم التي يفرط فيها، وقد شاهدتم من هذا النظام ولحقكم أذاه فلا تأمنوه، واعلموا أن أرزاقكم وآجالكم بيد الله عز وجل وحده ولا يملك السيسي ولا غيره أن يمنعها أو يسلبها أو يهبها لأحد بل لا يملكونها هم أنفسهم، وما هم فيه من متاع ليس سوى متاع الحياة الدنيا وإمهال من الله عز وجل يمد به الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وما حدث لغيرهم من الحكام شاهد أمام عيونهم، فماذا أخذوا معهم ولمن تركوا أموالهم وهل نفعتهم هذه الأموال؟! عبر وعظات ولكن لمن يعتبر!

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إنكم أقدر الناس على التغيير وأقدر الناس على إحداث الفارق، والنظام ورأسه وسادته من خلفه يعلمون هذا ويغدقون عليكم الأموال والمميزات على سبيل الرشوة ليشتروا ولاءكم وإنه والله لعرض الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى، فالفظوا عنكم دنيا الحكام واستبدلوا بها جنة موعودة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا يخطر على قلب بشر، كلها ستكون لكم بقطعكم حبال ولائكم لنظام البغي هذا ووصلها بالله وحده ونصرة المخلصين العاملين لتطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي ارتضاها الله لكم والتي ترضيه عنكم، فيا فوزكم حينها ويا عزكم بها في الدنيا والآخرة.

اللهم عجل بها واجعل جند مصر أنصارها واجعلنا وإياهم من جنودها وشهودها.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

 

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر