خبر وتعليق سياسي

إعلان دستوري جديد بأيادٍ مرتعشة

خبر وتعليق

الخبر:

نشر موقع أخبار مصر أمس الثلاثاء 9-7-2013م خبرا بعنوان: “تمرد: فوجئنا بالإعلان الدستوري والبرادعي وآخرون يعدون تعديلات عليه”.

التعليق:

هذا هو حال الدساتير الوضعية، وحال الإعلانات الدستورية التي تخطها أيادٍ مرتعشة بعيدة عن شرع الله، فيوضع الدستور أو يعلن عن إعلان دستوري، ثم ما يلبث أن تأتي أيادٍ مرتعشة أخرى لتعدل عليه، فتضيف وتحذف، وتنحت عبارات هنا وهناك، لعلها ترضي هذا الطرف أوذاك، لتخرج للناس بعد ذلك نصوصا مشوهة عرجاء لا حول لها ولا قوة. فالذين يضعون الدستور ويصدرون الإعلانات الدستورية ويسنون القوانين، وإن كانوا كما يسمون أنفسهم فقهاء دستوريين، هم بشر يصيبون ويخطئون، ولكنهم ليسوا من الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا ﺣﻜﻢ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﺎﺟتهد ﺛﻢ أﺻﺎب ﻓله أﺟﺮان، وإذا ﺣﻜﻢ ﻓﺎﺟتهد ﺛﻢ أﺧﻄﺄ ﻓله أﺟﺮ” لأنهم ليسوا مجتهدين يمتلكون أدوات الاجتهاد الشرعي، بل هم كما يقولون فقهاء دستوريون ينهلون من فقه الغرب الدستوري، فتراهم ينسخون ما يقرئونه من دساتير الغرب كما ينسخ الناسخون للكتب، ويرون هذا عملا عظيما، بل ويفتخرون بأن الدستور الذي وضعوه قد خرج من مستنقع الفكر الغربي الفاسد لبنا خالصا سائغا للشاربين.

لقد صدر الإعلان الدستوري الجديد من دون تشاور مع ما يسمى بالقوى الثورية، فرفضته حركة “تمرد” وآخرون، كما أنه أعطى صلاحيات واسعة للرئيس المؤقت حسب قولهم. وإننا نقول لحركة “تمرد”، تلك التي تظن نفسها شريكا الآن في سلطة ما بعد الانقلاب: لا تتفاجئوا كثيرا، فالقادم من المفاجأت سيكون أكثر وأكبر، فما أنتم إلا دُمية استعملها العسكر، وسيلقي بها بعد قليل غير مأسوف عليها، وإننا ننصحكم ألا تنفصلوا عن أمتكم وشريعتها، وألا تجعلوا الفكر العلماني مسيِّرًا لكم، فهو فكر غريب عن أمتكم التي لا ترضى بشرع الله بديلا، كما أننا نقول لكم، أن ما أسقطتموه ليس الإسلام السياسي، فالإسلام لم يكن حاضرا في حكم الدكتور مرسي، فلا تستعدوا المشروع الإسلامي الحق الذي يريد أن يُمكِّنَ للإسلام في دولة الخلافة الإسلامية، التي هي مشروع الأمة الحقيقي، فلتلتفوا حول هذا المشروع، ولتنّفضوا من حول البرادعي، فالرجل يحمل مشروعا تغريبيا يبعد الأمة عن دينها الحنيف الذي كان بحق حضارة وتراث وفكر هذه الأمة طوال ما يناهز الثلاثة عشرة قرنا.