في بداية هذا الشهر احتفل النظام المصري والسوري بمناسبة حرب أكتوبر 1973م، التي أعادت لمصر قناة السويس وسيناء، ولسوريا مدينة القنيطرة وأجزاء لا تذكر من مرتفعات الجولان. وسرعان ما توجه النظام المصري بعدها إلى يهود ليبرم اتفاقية السلام المشئومة معهم المسماة باتفاقية كامب ديفيد؛ مرسخاً بذلك كيانهم وحامياً جبهتهم من ناحية سيناء. كما نهج النظام السوري المجرم نفس الدور، فأمَّن حدود يهود من جهة الشمال في الجولان، إذ لم يطلق رصاصة واحدة – من بعد ذلك التاريخ – على يهود طيلة أربعة عقود! وقد احتفل بعض العامة بهذه المناسبة متذكرين ومترحمين على أرواح أبنائهم وإخوانهم من الضباط و الجنود الذين سقطوا في ساحة القتال.
لقد حافظ النظام المصري منذ ذلك التاريخ على تلك الاتفاقية أكثر من بني يهود انصياعاً للأوامر الأميركية، فأصبح جيش مصر حامي أمن يهود! فلا يسمح لأحد بإزعاجهم أو مسهم بسوء، وما الحملة الحالية العدوانية الدامية التي يقوم بها الجيش مصري على أهلنا في سيناء باسم “مكافحة الإرهاب” إلا امتثالاً لهذه الاتفاقية النكراء وللأوامر الأمريكية، فأصبح الجيش المصري – وللأسف – قطب الرحى في تضييق الخناق على مجاهدي سيناء وغزة، وأصبح قادة يهود يتوعدون أهل غزة بالقتل والدمار من أرض الكنانة! والنظام المصري على حاله هذا منذ أيام الاتفاقية المشئومة إلى يومنا هذا، فلم تغير ثورة يناير ولا حكم مرسي في الأمر شيئًا، فكان هدم الأنفاق وقتال المجاهدين في سيناء مستمرًا إبان حكم مرسي. وحينما وصل السيسي إلى الحكم أخذ يعد ويعلن عن الخطط العسكرية لاستهداف غزة، وسفكه لدماء المخلصين في سيناء من أجل مزيد من الإرضاء للأمريكان ويهود! وأثناء القتل والغارات على سيناء احتفل النظام بحرب التحرير بالطبل والأناشيد والتغني بذلك التاريخ التليد!
وذاك النظام السوري بائع الجولان! الذي اختُرقت أجواؤه وضُرب مرات ومرات من قبل الطائرات (الإسرائيلية) فلم يرد برصاصة واحدة! بل سمعناه في كل مرة يعلن احتفاظه “بحق الرد في المكان والزمان المناسبين”. ويرفع احتجاجه إلى أسياده الأمريكان والأمم المتحدة! بينما يحارب كل دعوة مخلصة تطالب بقتال يهود وتحرير فلسطين، بل ويساهم في قتل أهل فلسطين في تل الزعتر والمخيمات الفلسطينية في سوريا نكاية بهم وإرضاءً ليهود! لذلك دعا حاخامات يهود إلى الصلاة من أجل بقاء الأسد – مُدَّعي الممانعة – عندما هبّ أهل سوريا لإسقاط نظامه القمعي الوحشي!
فحقاً إن النظامين المصري والسوري على خطى الحجاج يسيران في خوفهما وهروبهما من عدوهما كيان يهود وأمريكا من ورائه، فهما أقرب للنعام الهارب أمام عدوِّه! ولكنهم أمام أبناء أمتهم من المجاهدين المخلصين تجدهم يستأسدون! فيقتلون ويعتقلون ويعذبون يمنة ويسرة، فشابهوا الحجاج في وصف الشاعر له:
أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ رَبْداءُ تجفلُ مِن صَفيرِ الصافِرِ
هَلّا بَرَزتَ إِلى غَزالَة في الوَغى بَل كانَ قَلبُكَ في جَناحَي طائِـرِ
لقد كادت حرب أكتوبر أن تصبح حربًا تحريرية بالفعل…، إلا أن السادات – عميل أمريكا – لم يردها إلا كما أرادتها أمريكا: حربًا تأديبيةً لأحلام كيان يهود التوسعية، وتحريكيةً لتكون مطية للدخول في مفاوضات سلام معهم. وهذا ما حدث بالفعل، فتبعتها اتفاقية كامب ديفيد الخيانية، التي ألزمت الجيش المصري بحماية العدو وحدوده الجنوبية تحت دعوة السلام إلى وقتنا الراهن!
إن اتفاقية كامب ديفيد قد جلبت للكنانة وجيشها العار والشنار، وهي هزيمة سياسية نكراء بعد نصر عسكري عظيم حُقِّق بالفعل أو كاد يتحقق في 1973. وهذا العار لن يُمحى أثره إلا بتفعيل فكرة جهاد الجيوش الإسلامية، فيتحرك جيش الكنانة حتى يغسل عن نفسه ما أصابه من عار طيلة هذه العقود التي كان فيها الحامي الأول للصهاينة المغتصبين.
ومن أجل ذلك وجب على ضباطنا من أبناء القوات المسلحة المخلصين القيام بما يلي:
– إسقاط المجلس العسكري (صديق يهود)، فهو الذي سخر الجيش في الدفاع عن أمن يهود وقتل المسلمين المجاهدين بدلاً من قتال الصهاينة المغتصبين!
– إعلان إلغاء اتفاقية كامب ديفيد الخيانية! والاستنفار من أجل تحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
– الوحدة مع أهلنا الثائرين في الشام الأبية، لبناء قوة سياسية وعسكرية تحت قيادة خليفة راشد واحد، يُعيد تاريخ التحرير لبيت المقدس مجدداً؛ كما فعل الناصر صلاح الدين في ظل دولة الخلافة، وكان منطلقه أيضًا من مصر الكنانة. فيا ضباط وعساكر جيش الكنانة العريق! هلموا لواجبكم الشرعي تجاه دينكم، وربكم، وتجاه أمتكم…! فبذلك وحده تحققون العزة بعد المذلة، والنهضة بعد الانحطاط، والتحرير بعد الاستعمار، والنصر بعد الهزيمة.
(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

































