خبر وتعليق
الخبر:
لقاء كل من محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية، والفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، وهشام قنديل رئيس الوزراء السابق، واثنين من قادة الأخوان المسلمين هما عمرو دراج ومحمد علي بشر لكاترين أشتون الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية.
ولقاء نائب وزير خارجية أمريكا وليام بيرنز مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، والرئيس المؤقت عدلي منصور، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي.
التعليق:
مع بروز إجماع الشارع بشقيه في مصر الكنانة، سواءً الشق المؤيد أو الشق المعارض للانقلاب على الديمقراطية الموهومة المزعومة، على رفض زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكية، وتوجيه الاتهامات إلى الإدارة الأمريكية من كلا الطرفين بأنها تحالفت مع طرف ضد آخر! أفلا يجب أن يكون للمرء هنا وقفة متأملة مستنيرة؟!
نعم، أمريكا تحالفت مع شقي الصراع في أوقات ومراحل مختلفة وبأساليب شتى، وهى في النهاية تدعم من يعطيها ضمانات أكثر والكفاءة المطلوبة التي تؤهله للمحافظة على المصالح الأمريكية، وعلى استمرار واستقرار النفوذ الأمريكي في مصر، وعلى رأس هذه المصالح المحافظة على اتفاقية السلام مع كيان يهود (إسرائيل)، وعلى رأس هذه الضمانات التي أخذتها أمريكا أن لا يحكم الإسلام الحقيقي في مصر، وتستمر الدولة في “مدنيتها” – أي في علمانيتها!!
نعم، أمريكا والغرب ومن وراءهم كيان يهود (إسرائيل) هم أسّ البلاء لمصر الكنانة ، فعلام الاستمرار في محاولة خطب ود هؤلاء وتقديم التنازلات لهم؟! هل نسينا سنوات الاستعمار والسنوات الثلاثين لنظام مبارك “الحليف الاستراتيجي” لأمريكا؟ وبائع الغاز والبترول لإسرائيل بثمن بخس، أو بلا ثمن؟ وصاحب اتفاقيات الكويز، ومفقِّر البلاد والعباد تحت سمع وبصر أمريكا بل وبأمر منها، حتى وصل الحال إلى ما نحن فيه الآن؟! هل اختلف النظام الحالي المنقلب على الشرعية المزعومة والديمقراطية الموهومة عن سابقه أو سابق سابقه؟! … أم هل مازلنا ننتظر من الاتحاد الأوروبي، صاحب الاستعمار القديم لبلادنا، وخليفته في الاستعمار الجديد أمريكا، أن يسمحوا لنا بالنهوض والوقوف في وجه التبعية السياسية والاقتصادية لهم؟! هل تظنون أنهم سيحافظون على هوية الإسلام في بلادنا؟!! … ولماذا لا يريدون للإسلام أن يعود حكمه لهذه البلاد تحديداً؟! … لماذا يحاولون باستماتة إبعاد الإسلام الحقيقي عن الحكم بأي شكل؟
الجواب ببساطة: لأنهم يعرفون أن نظام الحكم في الإسلام “الخلافة” حينما يرتكز في قطر من الأقطار العربية خصيصاً والإسلامية عموماً سيجذب جميع المسلمين نحوه وسيوحدهم في هذه الدولة إن عاجلاً أو آجلاً، ومن ثمَّ تصبح الدولة الإسلامية – دولة الخلافة – خطراً عظيماً على مصالح الغرب ونفوذه، بما تمتلكه من عقيدة عقلية موافقة لفطرة الإنسان ومقنعة لعقله، تنبثق منها تشريعات وأنظمة ذات المعالجات الصحيحة لمشاكل الإنسان، وبما تمتلكه هذه الأقطار المنضمة أو المنضوية تحت حكمها من ثروات وإمكانيات بشرية وطبيعة هائلة، والخطر الأعظم عليهم سيكون في حمل هذا النموذج الحضاري القائم على أساس روحي إليهم، هذا الأساس الذي يفتقر إليه أهل الغرب في نظامهم، مما سيكون له الأثر البالغ في إقبالهم على الإسلام والتعمق فيه والدخول فيه أفواجاً إن شاء الله.
نعم، إنه الإسلام بدولته ونظام حكمه “الخلافة” الذي يقدُّ مضاجعَهم، وهذه الخلافة ليست ديمقراطية ولا ديكتاتورية، فلا سيادة فيها لشعب ولا هو مصدر سلطات، ولكنه هو مصدر السلطان: يختار الحاكم ويحاسبه، وهو المخاطب بالأحكام والمطالب بتنفيذها، ولذا لا يُفرض عليه دستور ليس منبثقاً من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من أدلة شرعية تحدد الأحكام الشرعية، ولا يُفرض عليه حاكمٌ، بل لا بد من انتخابه انتخاباً حينما يشغُر منصبه، ولا يمكن أن يكون ديكتاتوراً مثل هؤلاء الذين تصنعهم الأنظمة الوضعية كالديمقراطيات والفاشيات، وإن استبد رئيس الدولة في نظام الخلافة، فالأمة ستكون له بالمرصاد، ليس عشقاً للحرية ولكن عبادة لله، فيحاسب ويُحاكم ويُعزل إن استوجب العزل.
نعم، إنه الإسلام بدولته ونظام حكمه “الخلافة”، التي ستطبق اقتصاداً إسلامياً، وليس اقتصاداً رأسمالياً أو اشتراكياً، بل اقتصاداً هدفه تحقيق الكفاية التامة لحاجات الإنسان الأساسية، لكل إنسان من رعايا الدولة، مسلماً كان أم غير مسلم، وهو حق له فرضه الله سبحانه وتعالى على الدولة، يشمل المأكل والمسكن والملبس، والتطبيب الراقي المحترف، والتعليم الذي يكوِّن شخصيات مميزة وعقولاً مستنيرة في البحث والتفكير، ويشمل الأمن والأمان العام والتام، وليس مشكلة هذا الاقتصاد الندرة النسبية للموارد “المحدودة” مقارنة بحاجات الإنسان اللامحدودة كما يزعم الرأسماليون. اقتصادٌ نقده لا يعاني من تضخم، ولا من التذبذب وانهيار ثقة المستثمرين، ولا تبعية فيه لنقد أجنبي متقلب، بل نقده مستقر لأنه مغطىً تغطية كاملة بالذهب والفضة، فله قيمة ذاتية تثبت عند حدوث أي أزمة اقتصادية في البلاد أو في العالم. اقتصاد لا يعاني من الفقر والبطالة، بل يُطلق العنان لتنمية الموارد سواءً بتمكين الأفراد منها دون خشية ضرائب أوتأميم، أو بتمكين الدولة منها دون اضطرار للخصصة، حيث أن في الاقتصاد الإسلامي ملكية للأفراد، وملكية للدولة وملكية عامة، كلها منضبطة بأحكام شرعية ليست عرضة للتبديل والتغيير بحسب مزاجات واتجاهات الحكام.
نعم، إنه الإسلام بدولته وبنظام حكمه “الخلافة”، التي تحسن تطبيق الأحكام الخاصة بغير المسلمين من رعاياها كما تحسن تطبيق الأحكام الخاصة بالمسلمين، فليس رعايا الدولة من غير المسلمين أقل شأناً في السياسة الداخلية العامة للدولة، وأمام القضاء، بل لهم ما للمسلمين من الإنصاف وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف، فبهذا العدل يتعبد المسلمون لربهم، فندافع عنهم كما ندافع عن المسلمين سواءً بسواء، ونخلق من أجلهم الأزمات والقضايا بل والحرب إذا استدعى الأمر ذلك، إذا اعتدت عليهم إحدى هذه الدول وهم رعايا للدولة الإسلامية، والتاريخ يشهد بأن الإسلام ونظام حكمه هو أكثر الأنظمة احتراماً وتكريماً للإنسان مهما كانت ديانته، فبلاد المسلمين يعيش فيها إلى اليوم طوائفُ عدة، كانت تعيش في كنف الدولة الإسلامية قروناً طويلة، بل طوائف فرَّت بنفسها وبدينها من القهر والاضطهاد في بلادها الأصلية إلى بلاد الإسلام لتحتمي بدولة الخلافة.
نعم، إنها حرب على الإسلام والمسلمين لم تتوقف، تقودها أمريكا والغرب من ورائها، ولا يتورعون أن يُسعروها بدماء المسلمين وغير المسلمين لو تطلب الأمر ذلك…! والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
































