من أكبر الفخاخ التي نُصّبت للتيار الإسلامي هو استدراجه لتبني الديمقراطية، وحين نصب أعداء الأمة شباك الديمقراطية لاصطياد التيار الإسلامي أدركوا جيداً أن الديمقراطية هي لعبتهم التي يجيدونها. وفي المقابل ظن بعض قادة التيار الإسلامي أنهم قادرون بالديمقراطية على تطبيق الإسلام، بسبب فهمهم الخاطىء أن الديمقراطية تعني الاحتكام إلى الصناديق، وبما أن التيار الإسلامي هو صاحب الشعبية في الشارع فبالتالي سيتم اختيارهم، ولكنهم لم يدركوا أن الصندوق لا يمكن أن يكون حكماً في اختيار الأفكار والنظام وشكل الدولة ومصدر تشريعها، بل دوره لا يتعدى اختيار الأشخاص.
وحين اختارتهم الصناديق ظنوا أن الإسلام قد انتصر… ولم يفرقوا بين وصول الإسلام إلى الحكم ووصول من يسمى بالإسلاميين!
وبعدما استلموا الحكم بدأت فخاخ الديمقراطية تواجههم… وبدل أن يتغلبوا عليها بالشكل الصحيح ويصححوا البوصلة في الاتجاه الذي يرضاه رب العالمين، وجدناهم يهوون إلى أسفل في طريق التنازلات… إمعاناً منهم في الاحتكام إلى أوهام الديمقراطية، ظانين أنهم يضربون المثل لأعداء الأمة في الالتزام بالقيم الديمقراطية.
وكانت النتيجة هي تجريد الإسلاميين من شعبيتهم بعدما تنازلوا عن الاحتكام إلى الإسلام الذي يمثل مصدر قوتهم وتأييد الناس لهم، وبالتالي خسروا سباقًا لم يجيدوا أدواته، وتم خلعهم من الحكم باسم الديمقراطية، وكان تعبير الرئيس أوباما واضحاً حين قال “إن الديمقراطية ليست فقط الصناديق بل أكثر من ذلك”.
وشاء الله أن يأتي الانقلاب… حتى يعتبر الإسلاميون…، ويوقنوا أن الديمقراطية وهم عليهم أن يكفروا به.
إن الانقلاب الذي حدث في مصر لم يترك للحركات الإسلامية أي خيار سوى العودة إلى الإسلام ليستمسكوا بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير، لأنها الطريقة الوحيدة التي توصل إلى تغيير حقيقي.
يجب على التيار الإسلامي في أرض الكنانة أن يستمسك بالإسلام بكل تفاصيله، ولا يفرط فيه قيد أُنملة، كما يجب عليه أن يتبرأ من أي فكر غريب لم ينزل به الوحي، ويصطف حول مشروع واضح المعالم يكون هدفه إيصال الإسلام إلى الحكم بشكل كامل غير منقوص.
يجب على التيار الإسلامي أن يفكر بعيداً عما يسمى ب”النظام الدولي”، وأن يعتبر هذا النظام هو العقبة أمام عودة الإسلام الصحيح… وأن أي محاولة لإيجاد نقاط التقاء مع هذه المنظومة الدولية الغاشمة تعني بالضرورة التنازل عن الإسلام.
لقد جرد الانقلابيون بالديمقراطية من ارتضى من التيار الإسلامي الاحتكام إليها، وليس هناك أي طريق آخر أمام الإسلاميين سوى أن يجردوا الانقلابيين ومن خلفهم، وهذا لن يكون إلا بالإسلام.
لذلك يجب أن ينعكس هذا على تحركاتهم في الشارع، فلا يرفعوا إلا راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تغيظ الكفار، ولا يهتفوا لديمقراطية خادعة ولا لشرعية زائفة، بل تكون هتافاتهم للشريعة وللدولة الإسلامية وحدها، فإن التزموا بذلك اهتزت الأرض تحت أقدام الانقلابيين وأسيادهم الأمريكان، فلن يصمدوا أمام حركة الأمة الحقيقية. أما التعويل على ما يسمى بالشرعية فلن يقدم شيئاً للتيار الإسلامي سوى إعادتهم مرة أخرى كُرَةً يتقاذفها النظام بين صندوق وصندوق، ويتلاعب بهم النظام الدولي.
فاجعلوا أيها المسلمون من الانقلاب طريقاً لتصحيح الأخطاء والاستمساك بالإسلام في كل صغيرة وكبيرة، حتى يعزكم الله وينزل عليكم نصره.
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ”
بقلم/ الدكتور ياسر صابر مفكر سياسي إسلامي


































