خبر وتعليق سياسي

فليكن قسمُكم طاعةً لله ونصرة لدينه وجهاداً في سبيله، فعندها تعودون بحق خيرَ أجناد الأرض؛ فترهبون عدوكم… ألا لا نامت أعين الجبناء!

خبر وتعليق  

الخبر:

أصدر رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور قراراً جمهورياً بتجديد يمين الطاعة لضباط الجيش المصري، وهو قسم بالله ثلاث مرات على المحافظة على النظام الجمهوري، وحماية البلاد، والطاعة للأوامر العسكرية، والموت دون ترك السلاح. وبذلك القرار حذفت الجملة المتعلقة بالإخلاص لرئيس الجمهورية! [المصريون، 28/8/2013م].

التعليق:

أولاً/ يأتي هذا القرار “الشكلي” لترسيخ وحماية النظام الجمهوري الظالم الذي خرج أهل الكنانة لإسقاطه في ثورة يناير 2011م، فهو تأكيد من السيسي – حاكم مصر الفعلي – أنه لا خيار أمام شباب الثورة وشعب مصر إلا القبول بهذا النظام الجمهوري العَلماني تحت سيطرة وإشراف الجيش، وأن الدعوة لإسقاطه مجدداً يعني إعادة الجيش إلى الشارع وسحق كل من يطالب بنظام بديل عنه. وما جرى في رابعة والنهضة يؤكد أن المتنفذ بمصر لا يريد حكم الإسلام ولا شكل نظام حكمه “الخلافة الراشدة“، فهو على درب النظام السوري المجرم الذي نسق معه السيسي مؤخراً لمحاربة كل دعوة مخلصة تطالب بإسقاط هذه الأنظمة الجبرية وتحكيم شرع الله سبحانه.

ثانياً/  إن الهدف الأبرز لهذا القرار هو ذلك الحذف من يمين القسم المتعلق بالإخلاص لرئيس الجمهورية، مع إبقاء جملة: “الطاعة للأوامر العسكرية” التي تصدر – حتماً – من قادة الجيش! وهذا يعني أن رئيس الدولة أصبح حكمه شكلياً لا أهمية ولا ثقل له في الحكم. ويبقى المتنفذ هم قادة الجيش الذين يأتمرون بأمر أميركا؛ أكبر راع للإرهاب العالمي!، التي تمنحهم المال والعتاد سنوياً. فهذا يضمن لأميركا أن القابض على مصر هو الجيش مهما كانت ميول رئيس الجمهورية القادم.

ثالثاً/ إن القسم بالله على المحافظة على النظام الجمهوري العلماني الظالم، والطاعة لأوامر قادة الجيش الذين أمروا بسفك الدماء البريئة، والاعتداء على بيوت الله… هو قسم باطل لا يجوز، فكيف يقسم العبد بالله ثلاث مرات أن يحافظ على نظام يخالف النظام الذي ارتضاه خالقه عز وجل؟!، إذ إن النظام الجمهوري الديمقراطي ليس من دين الله بل هو نظام ارتضاه الفرنسيون والغربيون لأنفسهم، بينما حددت أحكام الله شكل الحكم الواجب إقامته وهو نظام الخلافة الذي نطقت به الأدلة الشرعية المتضافرة في الكتاب والسنة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: »… وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: يارسول الله، فما تأمرنا؟ قال: فووا ببيعة الأول فالأول، واعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم« رواه مسلم.

ثم كيف يكون القسم بالله ثلاثاً في حفظ البلاد والعباد، بينما نرى قتل الأبرياء في رابعة والنهضة، وقتل المجاهدين في سيناء؟! والله سبحانه حرم قتل النفس؛ منزلاً اللعنة والغضب على فاعله، وعذاب شديد في الآخرة! قال سبحانه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).

رابعاً/ إن طاعة الله تكون بالالتزام بأحكامه واجتناب نواهيه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالواجب على جندنا في الكنانة هو القيام بواجبهم الشرعي المتمثل بنصرة الدين من خلال إيصاله للحكم، وحمله للآخرين بالدعوة والجهاد، فهذا هو دور الجيوش في الإسلام، وهذا ما كان عليه جيش المدينة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده. كما وجب عليه الدفاع عن البلاد والعباد لا قتل العابدين والمجاهدين خدمة لمصالح الأمريكان وأمن المحتلين من بني يهود.

فيا خيرَ أجناد الأرض،

إن الواجب عليكم طاعة الله لا طاعة عبيد الأمريكان!… الذين جعلوكم خدماً لمصالحهم على حساب دماء إخوانكم في سيناء وغير سيناء!، كما جعلوكم حماة لنظام لا يرضي الله ولا عباده، لذا، وجب تصحيح البوصلة ثانية بإعادة الجيش إلى عمله الأصلي الطبيعي وهو حماية البلاد من طمع الطامعين، وحمل الدعوة للآخرين بعد نصرة الدين، فتكونوا كأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنالوا أجراً كأجرهم وأعظم… فهذه دعوتنا لكم بأن تقيموا خـــلافة المسلمين المؤمنين على أنقاض الحكم الجمهوري العلماني المُهين، فتدخلوا الرعب في قلوب الكفار المستعمرين، وترفعوا راية الدين وذلك هو الفوز العظيم… ألا لا نامت أعين الجبناء!.

(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)