خبر وتعليق فكري

نصرة القدس والأقصى يكون عبر تحرك العسكر، لا عبر التحرك السياسي يا شـيخ الأزهر!

الخبر:

      صرح شيخ الأزهر أحمد الطيب أمام وفد من “مؤسسة القدس الدولية” أن القدس بحاجة إلى قوة عربية موحدة، وتخطيط ورؤية استراتيجية لوقف اعتداءات يهود في القدس مع تحرك سياسي عالمي! [الجزيرة نت، الخميس، 30/5/2013م].

     وفي هذا الشأن، استقبل د. محمد مرسي رئيس تلك المؤسسة الذي قدم رسالته المتعلقة حول القدس وما تتعرض له من انتهاكات ومحاولات تهويد من قبل يهود. وقد أكد د.مرسي عن دعمه للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، وتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس. [الوطن اليوم، الخميس، 30/5/2013م].

التعليق:

أولاً/ إن اعتداء يهود على فلسطين، وأهلها، ومقدساتها بدأ منذ احتلالهم لها عام 1948م، فكان الاعتداء بحق الأرض المباركة عبر اغتصابها، والتنكيل بأهلها بالتهجير أو القتل أو الاعتقال، والاعتداء على مساجد الله بهدمها وقتل المصلين فيها، وحرق المسجد الأقصى عام 1969م وما تبع ذلك من حفريات تحته، وتضييقهم على العباد حتى لا يتمكنوا من الصلاة فيه. كما طال اعتداؤهم قبور المسلمين والصحابة الكرام في القدس بنبشها لبناء المتاحف! فاعتداءات يهود مؤخراً هي سلسلة ممنهجة لتهويد القدس وبناء هيكلهم المزعوم، فهل سمع الدكتور مرسي وشيخ الأزهر بتلك الاعتداءات ضد إخوانهم في بلد مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صمت آذانهم عن سماعها؟!

ثانياً/ إن تلك الجرائم وغيرها من قبل دولة يهود – المدعومة عالمياً – ما كانت لتحدث لولا خيانة حكام المسلمين، لاسيما حكام دول الطوق الذين مكنوا الصهاينة من الاحتلال، والذبح، والتهجير. فهذه الأنظمة شريكة مع يهود في تلك المآسي والجرائم، فقد عطلوا جيوش الأمة عن القيام بواجبها الشرعي، وسخروها لحماية حدود الكيان الصهيوني وملاحقة المجاهدين بدعوى “محاربة الإرهاب” مع التعامي أمام إرهاب يهود لأهل فلسطين! وأعلنوا السلام معهم وفتحوا السفارات لهم في بلادنا، فعن أي تحرك سياسي يتحدث شيخ الأزهر؟! وأي تخطيط وإستراتيجية يريدها من الرويبضات وقد أعلنوا الود والصداقة لقادة يهود؟!

ثالثاً/ إن قضية فلسطين هي قضية عقائدية بين يهود والأمة الإسـلامية العظيمة، وهي قضية عسكرية بامتياز لا سياسية تحتاج إلى حلول دبلوماسية… فالعلاقة بيننا وبين الصهاينة المحتلين علاقة عداءٍ وصِراعٍ صُراح، يقول الله سبحانه: )لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا(، وهي قضية عسكرية توجب على المسلمين التحرك للقتال وتحرير أرض الإسلام من مغتصبيها. والدعوة إلى الحلول السياسية – التي رضخ لها حكام الذل والعار – مثل: “حل الدولتين” أو “الدولة العَلمانية الواحدة ثنائية القومية” هي حلول خيانية تُرسخ بقاء احتلال يهود وتنكيلهم بأهلنا في الأقصى الأسير.

رابعاً/ إن دعوة شيخ الأزهر هي دعوة مستهجنة ننكرها، كما ننكر دعوته السابقة في طلب استدعاء سفير كيان يهود في القاهرة لإبلاغه استهجان الأزهر ما يفعله بنو قومه في فلسطين بحق القدس! [المركز الفلسطيني للإعلام، الخميس 9/5/2013م]، بدل أن يطالب بطرده وقطع العلاقات مع ذلك الكيان. ومن جانب آخر، فإن الدعوات إلى تشكيل المليونيات نصرة للقدس والأقصى، هي دعوات لا تنصر مسلماً ولا تحرر بلداً، فنصرة فلسطين تكون بالتحرك العسكري نحو الجبهات لخلع كيان يهود من جذوره وإعادة فلسطين كاملةً إلى حُضن الأمة الإسـلامية، مصداقاً لسيناريو الحل الذي رسمه الوحي منذ 14 قرناً من الزمان على لسان النبي r: »لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبدالله،  هذا يهودي خلفي  فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود« صحيح مسلم.

وهذا ما يجب على فقهاء الأزهر الأتقياء الأنقياء أن يدعو له؛ وأن يحثوا جند الكنانة عليه، فيندمج جُند الكنانة وجند الأردن والشام تحت إمرة خليفة راشد واحد؛ فيُحرر الأقصى ويُسترد المسرى… وإن هذا لكائن وأنف أعداء الله راغم، وعندها فحسب يحق للمؤمنين أن يكبروا بقوةٍ وهم مقدمون على نصر من الله أكبر وبشر المؤمنين.

(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)