خبر وتعليق
الخبر:
نشرت الجريدة الرسمية قرارا جمهوريا أصدره الرئيس السابق عدلي منصور بتاريخ 5 يونيو الحالي، أي قبل ثلاثة أيام من تركه الرئاسة بنقل أصول ميناء العريش بشمال سيناء بالكامل؛ من حوزة هيئة ميناء بورسعيد إلى القوات المسلحة ممثلة في وزارة الدفاع والإنتاج الحربي. وأوضحت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم، أن القرار جاء بناء على ما عرضه وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، تطبيقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 152 لسنة 2001 بشأن تحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، وبعد موافقة مجلس الوزراء.
التعليق:
1- لماذا هذا التعجل في إصدار مثل هذا القرار؟، فهناك رئيس جمهورية كان سيتم تنصيبه بعد ثلاثة أيام، إلا إذا رأى الرئيس السيسي القادم من المؤسسة العسكرية أن قيامه باتخاذ مثل هذا القرار سيؤكد للكثيريين تخوفاتهم من هيمنة العسكر على كل مقدرات الدولة، فأراد الرئيس “المؤقت” أن يرفع الحرج عن الرئيس “المنتخب”، خصوصا إذا أضفنا لهذا القرار تعديلا قام به الرئيس المؤقت على أحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 في 11 سبتمبر 2013م، حيث تمت إضافة فقرة إلى المادة رقم 38 من القانون تنص على سريان أحكام هذه المادة على الهيئة العربية للتصنيع، مما يسمح للهيئة التابعة للجيش بدخول هذه المناقصات والهيمنة على المشاريع الكبرى التي يسيل لها لعاب رجال الأعمال، خاصة إذا علمنا أن نص تعديل المادة 7 “الفقرة الأولي يقول: “يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل اتباع اجراءات المناقصة أو الممارسة بجميع أنواعها، أن يتم التعاقد بطريق الاتفاق المباشر”.
2- لم يوضح القرار كيف سيتم التصرف مع عمال وموظفي الميناء، هل سيتم إلحاقهم بالقوات المسلحة أم سيتم استبدالهم بعسكريين؟! وكأنه اكتفى برمي الكرة في ملعب الجيش يتصرف معهم كيفما يشاء في استخفاف واضح بمصير هؤلاء العمال والموظفين.
3- صيغة القرار كما نشر في الجريدة الرسمية تشعرك أنك بحق في دولة حقيقية لديها رئيس يتخذ القرارات بعد موافقة مجلس الوزراء، وكأن مجلس الوزراء يمكن ألا يوافق على هكذا قرار، أو أن الرئيس المؤقت يمكن أن يقول ولماذا الأن؟! فالقرار تم اتخاذه من الجهة صاحبة المصلحة والأمر منتهي ولا يحتاج سوى أن ينشر في الجريدة الرسمية ممهورا بتوقيع السيد الرئيس المؤقت.
4- معلوم في الإسلام أن كل ما من طبيعته يحُول دون امتلاك أو حيازة الأفراد له، يكون من الملكية العامة، وذلك كالبحار والأنهار، وكذلك المؤسسات القائمة على مصالح الناس العامة كالموانئ، والطرق، والمطارات، والمواصلات، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد، والملاعب، والحدائق العامة، والملاجئ، والقطارات ومحطاتها، والبواخر القائمة على شؤون الممتلكات العامة، كل ذلك من الممتلكات العامة للأمة الإسلامية، التي لا يجوز لا للدولة، ولا لأحد رعاياها أن يمتلكها أو يستقطعها، أو تقوم الدولة بتأجيرها أو بيعها على أحدهم، أو تعطيه حقاً في التصرف بها دون المسلمين. وهذا القرار يعطي القوات المسلحة حق التصرف في هذا الميناء دون المسلمين والمال الذي سيتحصل من هذا الميناء والأراضي التابعة له سيستأثر به الجيش دون باقي المسلمين، بل ولن يدخل حتى في ميزانية الدولة، وهذا أمر لا يقره الشرع.
5- الجيش هو جهاز من أجهزة الدولة وتتولى دائرة الحربية في دولة الإسلام دولة الخلافة جميع الشئون المتعلقة بالقوات المسلحة، من جيش ومعدات وأسلحة ومهمات، وعتاد، وما شاكل ذلك، ومن كليات عسكرية، وبعثات عسكرية، وكل ما يتعلق بالحرب والإعداد لها، ولا علاقة للجيش بإدارة الملكية العامة، فهذا هو عمل رئيس الدولة ومعاونوه، فامتلاك الجيش لميناء العريش بقرار جمهوري يقوم هو بإدارته، هو إخراج للجيش عن وظيفته الأساسية وهي الجهاد في سبيل الله، والقيام بتلك الخطوة بحجة الحفاظ على “الأمن القومي” هو مجرد ذريعة لهيمنة الجيش وسطوته، ومن الممكن أن نسمع في الغد عن تمليك الجيش وليس إدارة الجيش لكل شركات الملكية العامة في مصر!. ولنا أن نتسائل أخيراً هل إدارة الجيش لمحطات البنزين و”المولات” ومصانع أدوات الطهي ومصانع المكرونة أيضا هو للحفاظ على الأمن القومي؟!.

































