مقالات سياسي

السيسي يطلب التفويض من المتظاهرين لقتل الناس وحسم الأمر بالدم!

يوم الأربعاء الخامس عشر من رمضان 1434هـ الموافق 24/7/2013 ألقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي خطابا غريب الأطوار، يطلب فيه من شعب مصر أن يخرج ليفوضه في التصدي “للعنف والإرهاب”، وفق ما ذكره في خطابه. وفي نفس السياق أقرت حركة “تمرد” التي أخرجت الحشود في 30/6 هذا الخروج وأسمته الحشد لمحاكمة مرسي، والوقوف مع الجيش، ثم غيرته إلى شعار تفويض الجيش ليمنع الحرب الأهلية، لأن شعارهم الأول كان فاضحاً. بالإضافة لاتحاد العمال الذي أيد الفريق السيسي وقالت إدارته أنهم سيخرجون خمسة ملايين من العمال مؤيدين للسيسي.

إن هذا الذي يحدث في مصر أمر غريب، فالفريق السيسي بعد عزل الدكتور مرسي قام بتعيين المستشار عدلي منصور رئيسا للجمهورية واختار المستشار الببلاوي رئيسا للوزراء، وتم تثبيت الفريق السيسي وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ومع هذا الترتيب فأعلى منصبين في مصر هما رئيس الجمهورية عدلي منصور ورئيس الوزراء الببلاوي، ويكون الفريق السيسي الرجل الثالث أو الرابع في السلطة، فإذا به يتخطى كل هذا الترتيب الهرمي للسلطة الديمقراطية الجمهورية ويلقي هذا الخطاب المثير للجدل، مما يدل دلالة قاطعة أنه هو الحاكم الفعلي لمصر وأن هذا الترتيب عبارة عن أمر صوري، لإيهام الناس أنهم حريصون على احترام النظام الديمقراطي الجمهوري.

الأمر الغريب الآخر أنه ما سمعنا في العالم أن رئيسا لدولة يطلب من الجماهير أن يخرجوا إلى الشارع ليعطوه تفويضا بإظهار كثرة العدد، ليقوم بعمل هو مخول به أصلا باعتباره حاكما، وأطلق عليه وصف “مواجهة العنف والإرهاب المحتمل” على حد قوله، فإذا كانت هناك فعلا جريمة، فلماذا لا يقوم الرئيس أو المسئول بمواجهتها مباشرة وتنفيذ القانون؟! حيث إن عمله عمل تنفيذي أصلا، وطالما أن له سند من أقوى دولة في العالم لم تعاكسه بل وقفت معه، وهي شرطة العالم أمريكا التي لم تستنكر الانقلاب، بل أصرت على عدم تسميته انقلابا، وفي نفس هذا اليوم – الأربعاء – أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية أنهم سمعوا خطاب الفريق، ويؤكدون على الحفاظ على سلمية المظاهرات. مما يؤكد أن أمريكا موافقة على خطاب السيسي وتؤيده، فلم يتم مدحه ولا نقده بل صُرِف الحديث الى التأكيد على سلمية المظاهرات، مع أن المقام مقام جدل وإبداء الرأي في هذه الحادثة. كل ذلك يجعل الأمر متجها إلى اتجاه آخر يريده الفريق وأتباعه من الساسة ومن يقف وراءه:

فالذين سيحتشدون هم أنصاره ومن وافق على الانقلاب، ولو كان كل الناس معه لما طلب هذا الطلب الغريب، مما يدل على أن ما حدث في 3/7/2013 لم يكن ثورة بل انقلابا مخالفا للفكرة الجمهورية الديمقراطية التي يقدسونها وآلياتها، إذن فالشعب ليس كله معه، وإلا لما استطاع الطرف الآخر من حشد مؤيدين بهذه الصورة. فالشعب منقسم، والسيسي يريد أن يحسم الأمر لصالحه بفض الاعتصامات المناوئة بالقوة، ولو بقتل الناس وسفك دمائهم! ويبحث الآن عن “تفويض شعبي” بذلك يأخذ شكل المظاهرات المؤيدة!

فالمناوئون له يسميهم “إرهابيين” لتسويغ قتلهم أمام الناس، نعم هناك كل يوم أو يومين حوادث قتل هنا وهناك، ولكن أكثرها تقع على أنصار مرسي وبعض الأعمال في سيناء، وهي منطقة مشتعلة قبل هذه الاحداث، وليس هناك أي دليل أن المحتشدين في رابعة هم من يقوم بهذه الأعمال أو يدعمونها، بل العكس صحيح، فحدوث هذه الأعمال ليس في صالحهم! والأمر كله يسيطر عليه إعلام فاسد كاذب، مرد على اختلاق الأكاذيب ونشرها، يجعل من “الفسيخ شربات”، ويظهر عليه حقد على كل ما يمت إلى الإسلام السياسي بصلة.

وهناك “البلطجية”، تربوا على عين وزارة الداخلية البصيرة في عهد مبارك البائد، مستعدون للقيام بأي عمل إجرامي من قتل المتظاهرين وترويعهم مقابل حفنة من المال، أو يندسون بين المتظاهرين للقيام بأعمال عنف تنسب بعد ذلك إلى المتظاهرين لتبرير البطش بهم وفض الاعتصامات من قبل الأمن أو الجيش.

إن الدكتور مرسي منذ أن حكم كان يتمنى أتباعه أن يحكم ولو يوما واحدا بما أنزل الله فيعدل في الناس بعدل الاسلام، ولكنه لم يفعل… وما كان ليفعل لأن الديمقراطية الجمهورية هي عينها الحكم بغير ما أنزل الله. فسقط بذلك سقطة مدوِّية، لأن الإعلام الشيطاني أعلن فشله، وادعى زوراً وبهتاناً أن مشروع الإسلام قد فشل بهذا! والحقيقة أن مرسي لم يكن لديه مشروع إسلامي بل مشروع ديمقراطي، وما حكم يوما بالإسلام ليوصف حكمه بأنه إسلامي، بل حكم بنفس النظام الذي يتهافت معارضوه عليه! ولو حكم بالإسلام لالتفّ الناس حوله ولقبّلوا يديه ورجليه! فالناس يبحثون عن العدل ولا عدل إلا في نظام الإسلام! ولكنه النظام الجمهوري العفن الذي يلقي بأصحابه إلى التهلكة.

أما شرعية الفريق السيسي، فلو فكرنا قليلا يا أهل مصر وأخص بالذكر الذين يحتشدون في التحرير بطلب منه، لو وضعتم أنفسكم في مقام إخوانكم: هل كنتم سترضون أن تدوسكم الدبابات او تُقتَلوا بجريرة غيركم، فالذي يقوم بالأعمال المادية هو الذي يحاسب في كل قوانين الدنيا، والآن فقد استأذنكم السيسي ليقتل، وأنتم تعينونه على ذلك! فلو قُتل الأبرياء – وهذا سيحدث، فجلُّ القتل سيكون للأبرياء – هل ترضون ذلك لأنفسكم؟! أليس الدم أول ما يُختصم به أمام الله يوم القيامة؟! فماذا تقولون لله العزيز الجبار؟! هل تعلمون أنه لو اشترك كل الناس في قتل بريء لحاسبهم الله جميعا على ذلك؟

إن هذا أيها الإخوة هو أيضاً من نتاج عفن النظام الجمهوري الديمقراطي الذي يجعل الناس بلا دين يأكلون بعضهم بعضا، فهو العفن الذي به أنسانا الكافر المستعمر أن لنا ربًا هو المولى سبحانه، وأنه أرسل لنا خيرَ الأنبياء محمدًا صلى الله عليه وسلم بشريعة السماء، وأنسانا أنه سبحانه وتعالى سيحاسب كلا منا على كل صغيرة وكبيرة! قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)، وقال سبحانه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ). فماذا ستقولون؟ وماذا أنتم فاعلون؟… والله المستعان…