خبر وتعليق سياسي

غلق المساجد وتكميم الأفواه في محاولة بائسة يائسة لمنع أو تأخير عودة الخلافة التي تحكم بالإسلام

خبر وتعليق

الخبر:

ذكرت صحيفة المصري اليوم الصادرة في الأربعاء 18-06-2014، أن الشيخ محمد نور، وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، قد أصدر قرارًا بغلق 650 زاوية بمختلف أحياء الإسكندرية «لمخالفتها الشروط والضوابط المنصوص عليها في القانون.

كما صرح إنه تم تحرير 60 محضرًا لخطباء تم ضبطهم يعتلون منابر المساجد التابعة لوزارة الأوقاف «غير أزهريين»، وغير حاملي رخصة رسمية من الوزارة بممارسة المهنة. يأتي هذا تزامناً مع صدور قانون «منح مفتشي وقيادات الوزارة الضبطية القضائية، فيما يتعلق بتنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية في المساجد». واعتزام الوزارة مراجعة قواعد صلاة الجمعة.

كما صرح أيضا الجمعة 20-6-2014 لجريدة الدستور الأصلي قائلاً: “إن مفتشي الأوقاف بمحافظة الإسكندرية يواصلون أعمالهم اليوم لافتاً إلى وجود خطة موضوعة للمفتشين على الإدارات لرصد المخالفات إن وجدت”.

التعليق:

نتعجب كثيراً هذه الأيام، مما نسمع ممن يفترض فيهم الإحاطة بالعلم الشرعي، وسبب العجب هو غياب الرؤية الشرعية في ما يصدر عنهم من قرارات، بل إننا نرى فيها مخالفات شرعية واضحة المعالم.

إن القرار الذي أصدره فضيلة الشيخ فوق ما هو فيه من مخالفة صريحة للشرع، وافتقاده ولو لشبهة دليل، فإنه يرسخ لما تتبناه السلطة الحاكمة في مصر، من تجفيف لمنابع الخطاب الإسلامي، وحصره فيمن يخاطبون الناس بما تريده هذه السلطة، لا ما يريده الله عز وجل، بل إن فيه ما فيه من صد عن سبيل الله.

مع كامل احترامنا للأزهر وعلمائه وشيوخه، فإنه لا يوجد نص شرعي يحصر الخطابة على خريجي الأزهر، وشيوخه، وعلمائه، وليس ثمة نص شرعي واحد؛ يحرم صلاة الجمعة في الزوايا الصغيرة، وإنما الأمر على سبيل الاستحباب، ولا أخال فضيلة الشيخ أصدر قراراه من باب الاستحباب، بل هو من باب استحباب ما تراه السلطة الحاكمة!، من تجفيف لمنابع الخطاب الإسلامي، ومنع كل من يخاطب أهل الكنانة، بخطاب يرتقي بوعيهم، أو يضع لديهم طريقة صحيحة للتفكير، مبنية على أساس المقاييس الشرعية الثابتة، المنبثقة عن عقيدتنا الإسلامية.

وإننا نذكر فضيلة الشيخ أن هذا الأمر فوق كونه لم يجد نفعا مع الأمة في السابق لأن الإسلام إذا حاربوه اشتد وإذا تركوه امتد؛ فإنه عمل نهى عنه الله عز وجل بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فكيف بك يا فضيلة الشيخ إذا غلقت المساجد في وجوه المصلين ومنعت الأصوات المخلصة من مخاطبة الأمة.

إن مثل هذه القرارات، لن تمنع الأمة دينها يا فضيلة الشيخ، ولن تجبرها على قبول ما يخالف عقيدتها، وفطرتها السليمة، فالأمة تواقة لأن يحكمها الإسلام، تواقة إلى العيش في كنف عدله، ولن ترضى عن حكمه بديلا… ولولا قلة وعي لدى أهل الكنانة لما تمكن النظام من سرقة الثورة واستنساخ نفسه من جديد.

لقد كان الأولى بكم يا فضيلة الدكتور، أن تكونوا روادا في توعية أهل الكنانة على حقوقهم، وحقهم الأصيل في استئناف حياة إسلامية جديدة، من خلال خلافة على منهاج النبوة، لا أن تكونوا أداة في يد السلطة الحاكمة، لمنع أي صوت قد يعمل على ذلك ولو بشكل جزئي، ولا تكونوا مع الذين أطاعوا ساداتهم وكبرائهم يوم القيامة، فأنتم تعلمون مصيرهم، وضعوا أيديكم في يد المخلصين العاملين لإقامة الخلافة التي تحكم بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، تفوزوا بعز الدارين، وأعلموا أن الله سائلكم عن علمكم فيما عملتم به، فلا تكونوا حجر عثرة في طريق الخلافة القادمة، وأعلموا أن الخلافة قائمة لا محالة، ولن يستوي العاملون لإقامتها، مع المصفقين لها حال قيامها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾