خبر وتعليق فكري

كذبوا وليسوا بصادقين… فاعتبروا يا أولي الأبصار!!

خبر وتعليق

الخبر:

ردا على سؤال بشأن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والتي قال فيها إن الإخوان المسلمين “سرقوا الثورة”، قالت جين باساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين يوم الجمعة 22/11: “إن كيري يعبر عن موقفه إزاء الثورات العربية، وإنه كان يقصد أن الشباب هم الذين دفعوا بالثورة في مصر، وأن الثورة المصرية لم تقم على أساس ديني أو أيديولوجي أو تهدف إلى التطرف.” وأضافت المتحدثة أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة منظمة، غير أن الثورة في مصر قامت لتحقيق إرادة الشباب والشعب، دون أن يكون الدين أو الأيديولوجية أو التطرف وراءها”. (وكالة أنباء الشرق الأوسط بوابة الأهرام: 23 نوفمبر 2013م)

التعليق:

منذ قيام الثورة المصرية في 25 يناير 2011م بشكل مفاجئٍ مباغتٍ للإدارة الأمريكية، والاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع هذه الثورة تقوم على احتوائها ، والالتفاف عليها، ثم إجهاضها، وتعتمد في ذلك على قوتها وعمادها الرئيس في مصر منذ انقلاب 23 يوليو 1952م ألا وهو قادة المؤسسة العسكرية الممثلون في المجلس العسكري، وعلى إدارة المخابرات المصرية الوثيقة الصلة بالمخابرات الأمريكية، وكذلك على بعض القوى “المدنية”، أو ما يُسمى بـ ” قوى المجتمع المدني” المكونة من مؤسسات وتيارات ليبرالية وعلمانية، والتي أوجدتها في أواخر سنوات حكم مبارك تنفيساً للغضب الشعبي وتجميلاً للوجه القبيح الكاذب لأمريكا في ادعائها أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي أنها حامية للقيم الليبرالية والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

سارعت أمريكا في خضم ثورة 25 يناير بإزالة مبارك محاولةً احتواءَ الثورة، وبدأت بالالتفاف عليها، عن طريق الالتفاف على شبابها الذين يمثلون طليعة هذه الثورة وعلى أهل مصر الكنانة الثائرين، وذلك بتوجيه تلك التيارات المسماة بـ “قوى المجتمع المدني” أو “النخب الثقافية المدنية” للعمل على أن لا تنساق هذه الثورة نحو ما تتحسب له؛ وهو المطالبة بتطبيق الإسلام تطبيقاً كاملاً وشاملاً وصحيحاً، وهى تدرك تماماً أن هذا هو التوجه الفكري والعقدي الكامن في أعماق الأمة الإسلامية ومنهم أهل مصر الكنانة، الرائدة والمؤثرة في هذا التوجه.

وكان هؤلاء القوم من العلمانيين والليبراليين هم خط دفاعها الأول، ولكن سرعان ما انهار هذا الخط أمام التوجه الفكري والعقدي الإسلامي الكامن في أعماق الأمة والذي انطلق من مكمنه ما أن رُفع عنه غطاء الكبت والقهر والمنع، فلم يكن أمام الإدارة الأمريكية ومجلسها العسكري سوى التقهقر لخط الدفاع الثاني، وهو التيار الإسلامي المدني أو الليبرالي الذي تسميه بـ “تيار الإسلام المعتدل”، والذي للأسف الشديد – بسوء نية أو حسنها – قَبِلَ أن “يركب” الثورة بدلاً من أن يقودها، وقَبِلَ بقواعد اللعبة “على مقاس” الإدارة الأمريكية ومجلسها العسكري، فهى التي ركّبتهم على الثورة، والآن تدعي على لسان وزير خارجيتها جون كيري أن الإخوان المسلمين “سرقوا” ثورة مصر من شبابها؟! جون كيري هذا الذي ما فتئ بعد ثورة 25 يناير أن يزور مصر ويلتقي بجميع قيادات الإخوان المسلمين بشكل مكثف حثيث خلال كل المراحل، بل ربما كانت هذه الزيارات من أهم عوامل التي رشحته لتولِّي الخارجية الأمريكية خلفاً لهيلاري كلينتون!

لقد باشرت الإدارة الأمريكية بالتيارات المدنية العميلة لها، وبتيار الإسلام الليبرالي (المعتدل)، إجهاضَ الثورة عن طريق تيئيس الناس من التغيير، وبخاصة على أساس الإسلام، بتشويه صورة التيارات الإسلامية، بل وبالهجوم المباشر والمستفز على الإسلام نفسه! وتوَّجت هذا الإجهاض بالانقلاب على الديمقراطية التي صدَّعت بها الأدمغة وسقتها للناس مع مياه شربهم! وأمعنت في تمزيق صفوف أهل مصر الكنانة، حتى جعلت الأخ يقتل أخيه ولا يشعر حتى بالندم! بل ينتشئ ويفتخر! وصار كيان يهود – ألد أعداء الأمة الإسلامية خاصةً في مصر الكنانة – هو المقرَّب! وأصبحنا لا نشعر بالخزي والعار من التعاقد مع شركاته لترويج وتجميل حكومة الانقلاب ولا لحماية قناة السويس!

حقًا، إن الإدارة الأمريكية كاذبة! فهي التي سرقت الثورة! وهي التي تقتلها بيد أبنائها، وما تصريحها هذا وادعاؤها “بسرقة” الإخوان للثورة إلا لحرصها على النظام في مصر، وتأييد مبطن منها لما يقوم به النظام من قمع وقتل واعتقال، ثم تخرج علينا المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فتفسر “مقصد” كيري من تصريحه لتنفي أي شأن للإسلام في ثورة 25/1، وتنفي أي شأن له في مطالب شباب الثورة والجماهير في مصر!

نعم، ثورة مصر وثورات الربيع العربي قام بها الشباب ضد الظلم والطغيان الذي مارسته الأنظمة العميلة لأمريكا والغرب لقمع المبدأ (الأيديولوجية) الكامن في الأمة… ألا وهو الإسلام! كفكرة كلية وطريقةٍ كاملة في الحياة، كقيادةٍ فكرية وأيديولوجية، لا تفصل الإسلام عن الحياة ولا عن السياسة، وتُعلي وتحافظ على القيم الإنسانية العليا دون تفرقة، وتحمل السعادة الحقيقية والطمأنينة لكل البشر، وترفض الأيديولوجية الليبرالية القائمة على النفعية والاستغلال وتزاوج الرأسمال والسياسة، والداعمة للديكتاتوريات والحامية لكيان يهود (إسرائيل) المغتصب لفلسطين، فأنتم أيها الليبراليون الأمريكيون لا “تسرقون” الثورات فحسب بل تغتصبونها اغتصابًا!

نعم، ثورة مصر وثورات الربيع العربي قامت رفضًا لأيديولوجيتكم التي تفرضونها على الأمة الإسلامية بالحديد والنار! وستستمر هذه الثورات بإذن الله، بل إنها في الحقيقة لم تتوقف يومًا، بل هي تقوى يومًا بعد يوم! وستصل إلى مبتغاها، إلى الإسلام مبدأً يسود الأمة ويُحمل دعوةً للعالم: قيادةً فكرية وأيديولوجية بدولته دولة الخلافة!

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾

م/ علاء الدين الزناتي

رئيس لجنة الاتصالات المركزية بحزب التحرير ولاية مصر