خبر وتعليق
الخبر:
وافقت «لجنة الـ50» لتعديل الدستور، الأربعاء 20/11/2013م، على المادة الخاصة بتعيين وزير الدفاع، وتشترط المادة موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين الوزير الذي يختاره رئيس الجمهورية، على ألا يُخلّ ذلك بحق الرئيس في عزل وزير الدفاع. وتنص المادة على: “وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيّن من بين ضباطها بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك لمدة فترتين رئاسيتين، على ألا يخل ذلك بحق الرئيس في عزل وزير الدفاع. [المصري اليوم 20-11-2013م]
التعليق:
ظهر لكل ذي بصر وبصيرة ما وصل إليه رجالات لجنة الخمسين المعينين من انحطاط، وأنهم ليسوا على شيء، وليسوا سوى أدوات رخيصة في يد الانقلابيين، يستخدمونهم لوضع دستور هزلي يكرس العلمانية في أبشع صورها، ويُحصَّن رجلُهم الأول الفريق عبد الفتاح السيسي، فيمنحه منصب وزير الدفاع لثمان سنوات.
وكأن رجال الليبرالية في لجنة “تعديل” الدستور قد “أكلوا آلهتهم” المصنوعة من العجوة، ولم يروا بأسا بإعطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطات تجعل من الجيش دولة داخل الدولة، بل تجعله هو الدولة، فتحد من صلاحيات رئيس الدولة وتجعله غير قادر على اختيار وزير الدفاع إلا بعد موافقة الجيش عليه. وبرغم أن النص المعتمد في الدستور المعدل يضيف عبارة: “على ألا يخل ذلك بحق الرئيس في عزل وزير الدفاع”، إلا أن هذه الإضافة لا قيمة لها، فلن يستطيع الرئيس – أيًا كان – أن يتحدى من بيدهم القوة من رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بل سيكون دائما طالبا للود منهم، وإلا سيكون مصيره الخلع كسلفه…
أليس هذا تأسيس وترسيخ لحكم عسكري نادى الثوار في ميادين الثورة بإسقاطة؟ إن هذه المادة تؤكد أن وزير الدفاع سيكون هو الحاكم الفعلي للبلاد، وأن رئيس الدولة سيكون مجرد مسحوق تجميلي لوجهة النظام البشع، وسوف يذهب رئيس ويأتي رئيس، وتأتي حكومة وتذهب حكومة، وبهذا النص يظل وزير الدفاع هو الملك غير المتوج لمدة ثمان سنوات وربما أكثر، إذ المادة لم تمنع إعادة تعيين وزير الدفاع لفترة ثمانية سنوات أخرى.
وبإقرار تلك المادة بهذا الشكل الفج يمكننا أن نقول أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي قد قَرَّر أو قُرِّر له أن يستمر في منصب وزير الدفاع، ويبتعد عن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فوزارة قوية في اليد خير من رئاسة جمهورية على الشجرة. خاصة وأن هناك احتمال بعدم فوزه حال ترشحه نظراً لأن أسهمه في الشارع بدأت في السقوط، وحينها لا يمكن عودته لمنصب وزير الدفاع القوي المحصن ضد أية مساءلة أو عزل، أليس هذا دستور هزلي يتم تفصيله على المقاس من “ترزية” لجنة الخمسين المعينين؟!
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

































