أهم الاكتشافات والاختراعات التي أبدعها المسلمون في ظل الخلافة وأسس عليها الغرب مدنيته ما يلي:
1/علم الحساب والجبر والأعداد:
حيث يعتبر العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي نبغ في عهد الخليفة المعتضد، صاحب الفضل الأكبر في علم الحسابات الحديثة والحاسوب وهو أساس جميع العلوم الحاضرة، فلا يكاد علم من العلوم المعقدة الحديثة يخلو من جبر الخوارزمي وإنجازات المسلمين في الرياضيات والإحصاء باعتراف الغربيين أنفسهم، حيث يقول البروفيسور كيني: “يكفي المسلمين فخراً أن تكون أرقامهم أساساً لكل علومنا الحاضرة”، ويقول روم لاندو: “على أيدي المسلمين وحدهم عرفت الرياضيات ذلك التحول الذي مكنها آخر الأمر أن تصبح الأساس الذي قام عليه العالم الغربي الحديث، فلولا الرياضيات كما طورها المسلمون لكان خليقاً بمكتشفات كوبرنيكوس وكلبرت وديكارت ولايبنز أن يتأخر ظهورها كثيراً”، أما المستشرق المنصف بريفو فقد شهد للحضارة الإسلامية وفضلها على الغرب بقوله: “إن العلم أَجَلُّ خدمة أسدتها الحضارة الإسلامية إلى العالم الحديث، ولهم الفضل الكبير في تعريف أوروبا بالمعرفة العلمية، وإن العلم الأوروبي سيبقى مديناً بوجوده إلى هذه الحضارة”، حيث لا تزال كلمة خوارزمية تستعمل في أحدث الحواسيب عبر العالم، فهو مبدع نظام الأرقام، ومخترع الأعداد وعلم الحساب والمتواليات العددية والهندسية، والتألفية والمعادلات الجبرية والجذور، واللوغاريتمات والفلك والمثلثات، وهو مؤسس علم الجبر ومبتكر الصفر، وقد سرق الإيطالي فيبوناتشي الكثير من علم الخوارزمي ونسبه لنفسه لعدة قرون إلى أن اكتشف الغربيون المخطوطات التي ترجمها فيبوناتشي حرفياً ونسبها لنفسه.
للخوارزمي أكثر من 27 مؤلفاً معروفاً كانت تدرس في الغرب لغاية بدايات القرن العشرين .
2/مضخة المكبس ذي الاسطوانات:
التي تعمل على تحويل الطاقة إلى قوة ميكانيكية، وكانت من اختراع العالم الميكانيكي المسلم الجزري، وقد أورد لها وصفا دقيقاً مزوداً بالرسوم التوضيحية الملونة في كتابه المعروف “الحيل الجامع بين العلم والعمل” والذي ترجم إلى معظم اللغات الأوروبية باسم “الحيل الهندسية”، بالإضافة الى كتاب “الحيل النافعة في الميكانيكا” لأولاد موسى بن شاكر، أخذ الغربيون الفكرة الأساسية التي بنوا على أساسها المحرك البخاري ومحركات الديزل والبنزين.
3/ صناعة الفولاذ أو ما يعرف الآن بمصانع الحديد والصلب:
وهو من مقومات الدول العظمى، وقد تجلت في صناعة آلات الجراحة الدقيقة ومختلف أنواع الأسلحة، حيث أثبتت الفحوصات المخبرية الحديثة التي أجريت على هذه المصنوعات اليدوية الإسلامية أنها أصلب وأمتن بعدة مرات من مثيلاتها الغربية المصنعة وفق أحدث التقنيات والآلات الحديثة، حيث توصل علماء وصناع المسلمين ومن أبرزهم العراقي الذي اكتشف أنواع الأصباغ والدهانات وتحويل الحديد الى فولاذ في كتبه المشهورة “عيون الحقائق” و”الكنز الأفخر”، وأشار فيها إلى أسرار هذه الصناعة قبل الغرب بعدة قرون، ولا يزال الغربيون خلال هذه المدة يلهثون جاهدين بإجراء التجارب في محاولة للوصول الى اكتشاف أسرارها، حيث أجرى العالم الروسي أنوسوف آلاف التجارب في بدايات القرن التاسع عشر، ثم تبعه الباحث تشيرنوف المختص بعلم المعادن في ذلك ولم يتوصلا إلى نتيجة كاملة، ثم تبعهما الباحثان الأمريكيان أوليغ شيربي أستاذ علم المعادن والهندسة في جامعة ستانفورد وهيفري وادسون الذي يعمل في مختبرات شركة لوكهيد للصناعات الحربية الأمريكية، حيث توصلا بعد أبحاث مضنية استمرت لسنوات وبالاستعانة بأحدث الآلات إلى طريقة مشابهة للطريقة الإسلامية لاستخلاص الفولاذ، أما أحدث الدراسات فقد أكدت أن المسلمين كانوا يستخدمون ما يُعرف “بالنانو”، وهي أنابيب بأبعاد نانومترية، أي رتبة من جزء من المليار من المتر تُحفر في الصلب لإعطاءه الصلابة والليونة، وهذه لم تُكتشف إلا عام 1991م، كما برعوا في علم المعادن حيث اكتشف المسلمون معظم أنواع المعادن، وقاموا باستخراجها وتصنيعها ومعرفة خواصها، واكتشفوا النفط وقاموا باستخراجه واستخدامه في الحروب فيما عرف بداية بالنار الإغريقية، ثم تحول إلى سلاح أساسي في الجيوش الإسلامية تسمى فرق النفطجية.
4/ القمرة أو الخزانة المظلمة ذات الثقب:
التي اخترعها العالم المسلم ابن الهيثم الذي يلقبه الغربيون بأمير النور، ولقد أخذها الغربيون، وحُرّف لفظ “القمرة” العربي إلى “الكاميرا” كما هو منتشر اليوم، وهذه الآلة هي أساس جميع الكاميرات الموجودة في العالم اليوم، بدءً من القمرات العادية وكاميرات الجوال وكاميرات الأقمار الصناعية التجسسية، وانتهاءً بكاميرات المناظير الطبية، كما يعود له الفضل في اختراع وتصنيع العدسات المقعرة والمحدبة التي تستعمل في صناعة الكاميرات والمناظير والتلسكوبات والمراصد الفلكية والنظارات الطبية الى الآن، وهي موجودة في كتابه المسمى “المناظر” حيث كان أول من اخترع النظارة قبل جيلي أماني بخمسة قرون لتساعده على القراءة.
وأول من اكتشف مسار الضوء في العين وحدد وظيفة القرنية والعدسة والبؤبؤ والشبكية، بالإضافة إلى أنه أول من استطاع عن طريق الحسابات تحديد ما يعرف الآن بخطوط العرض وذلك موجود في كتابه المسمى “ارتفاع القطب”.
5/ فكرة الطائرة:
وكان العالم المسلم عباس بن فرناس قد سبق الأخوين رايت بألف عام بمحاولة الطيران وصناعة طائرة، حيث طار من مئذنة مسجد قرطبة بعباءة محشوة بمواد خشبية، ولكنه اكتشف أنه لم يصنع ذيلاً للطائرة فلم تصمد طويلاً في الجو، فأعاد المحاولة وصنع آلة أخرى من الحرير وريش الطيور طار فيها من أعلى جبل وبقي في الجو لأكثر من عشر دقائق، ولو لم تعاجله المنية لاستمر في محاولاته، ولربما وصل الى أكثر مما وصل إليه الأخوان رايت في محاولاتهما الكثيرة للطيران.
6/علم الذرة والانشطار النووي:
حيث كان جابر بن حيان أول من أشار إليها وشرح الانشطار النووي في كتاباته التي من أشهرها “المعرفة بالصفة الإلهية”، ثم تبعه العالم الشيخ البهائي سيد علماء الذرة، الذي قال: (لو قُدِّر لنا أن نقسم النواة لنتجت طاقة تحرق بغداد)، وقد درس علماء المسلمين المعادن المشعَّة، وكان ابن سينا قد تحدث عن الذرة ووصفها وصفا دقيقا فيما يعرف عنده بنظرية البعد الرابع، وكان المسلمون قد توصلوا لذلك قبل دالتون ورازرفود بعشرة قرون، ولا يُستبعد أن يكونا قد اقتبسا اكتشافاتهما من المسلمين.
7/علم ضغط السوائل:
الذي برع فيه العالم المسلم البيروني، حيث قام بدراسات ووضع نظريات وتطبيقات، وشرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع لأعلى، ويعتبر مؤسس ما يعرف الآن بعلم الهيدروليكا الذي تعمل على أساسه معظم الآلات الصناعية الحديثة والرافعات والحفارات العملاقة وغيرها، ويعتبر أول من حسب سرعة الصوت والضوء في كتابه في الفلك.
8/العلوم الطبية والعمليات الجراحية:
حيث كان للمسلمين الفضل في وضع أسس علم التخدير على يد ابن سينا، وكان يسمى المرقد، كما كان أول من قام بإجراء عمليات استئصال السرطان وجراحة الأعصاب المقطوعة، ويعتبر أول من غَلَّف الأدوية بأملاح الذهب والفضة، وأول من وضع فكرة الجلفانومتر لتحديد سرعة خفقان القلب.
كما أن الرازي كان أول من صنع خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات، وأول من اخترع الحقن الطبية وسماها الزراقة. ويعتبر أول من درس البيئة الصحية المناسبة لإقامة المستشفيات، وأول من وضع نظام الفحص السريري، ونظام الحمية للمرضى وقياس الحرارة والنبض وتحسس الكبد والأمعاء وفحص بول المريض، وابتدع نظام العزل الطبي، أما ابن زهر فكان أول من اكتشف الجراثيم وشرح الميكروب في كتابه “إصلاح الأجساد والأنفاس”، وكان عز الدين الجلدكي أول من استعمل الكمامات أثناء علاج المرضى، وشرح القلويات والحوامض في كتابه “نهاية الطب”، أما الطبيب ابن أسلم الغافقي، فهو أول من أجرى عملية إزالة الماء الأزرق من العين، وقد نسبها الجراح جون هنتر لنفسه زوراً وبهتانا. أما الزهراوي فهو أول من ابتدع جراحة الأوعية الدموية وخياطة الشرايين والجراحة التجميليه وتقويم الأسنان باستخدام أسلاك الذهب، وعمليات استئصال اللوز وإزالة حصى المثانة وشق الحنجرة للتنفيس وجراحات الأنف والأذن وعمليات جراحة البطن والأمعاء والمسالك البولية، وأول من أجري عملية الغدة الدرقية ووصفها قبل هالستد بأكثر من ثمانية قرون، كما يعود له الفضل في وضع تصاميم ورسومات وطريقة صنع أكثر من ثلاثمائة آلة جراحية لا يزال معظمها يستخدم لغاية الآن، ولمن أراد الاستزادة عن انجازات علماء المسلمين فليرجع إلى كتاب “الحاوي في الطب” و”سر الأسرار” و”الطب المنصوري” وغيرها للرازي، و”القانون” وبقية كتب ابن سينا، و”التصريف” وغيره للزهراوي، وغيرها الآلاف المؤلفة من مؤلفات الأفذاذ الذين نبغوا في جميع المجالات بتشجيع ودعم ورعاية الدولة الإسلامية وخلفائها وولاتها، وبتقوى الله وابتغاء مرضاته لدى الحاكم والرعية .
نعم يا أمتي، يا خير الأمم، هذا ما كان عليه حالنا يوم كان لنا دولة ترعى شؤوننا وخليفة يحكمنا بشرع الله نقاتل من ورائه ونتقي به، ونأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع. أما حالياً في ظل الرويبضات والصبية والسفهاء من حكام دول الطوائف والضرار المجرمين الذين نصبهم الكافر المستعمر علينا فقد أصبحنا في ذيل الأمم، أذل من الحملان في سوق الغيلان، نستجدي قمحنا مما يزرع الأمريكان، ونلبس مما يصنع الطليان، وندرس أبناءنا في معاهد البريطان، ونستورد آلاتنا من الصين واليابان، بعد أن جعل منا الحكام المجرمون رهينة وباعونا بأبخس الأثمان، ولم يعد لدينا صناعة ولا زراعة ولا تعدين، وانتشرت بيننا نجاسات الديمقراطية العلمانية والرأسمالية وفصل السياسة عن الدين، وتعلم أبناؤنا مناهج الشيطان اللعين. ولا أظن أن تقوم لنا قائمة ما دام هؤلاء السفهاء على عروشهم آمنين، وعلماء السوء والضلالة عند أبوابهم راكعين، يصدرون بأمرهم الفتاوى التي يُصْعَق لضلالها الثقلين، فاعملي أمة الإسلام مع العاملين المخلصين، لمبايعة خليفة يعيد أمجاد المسلمين ويحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله الأمين، ويحمل الإسلام بالجهاد رسالة خير للعالمين، ونعيش تحت ظله برفاء آمنين، وكوني أمتي في مطالبتك وعملك لعودة الخلافة كما قال الشاعر في فاطمة زوجة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
بنت الخليفة والخليفة جدها *** أخت الخلائف والخليفة زوجها


































