خبر وتعليق
الخبر:
نقلت جريدة أخبار اليوم المصرية عن وكالة رويترز في 10/3/2014م ما أكدته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” أمس من ضرورة أن يزيد العالم من إنتاجه الغذائي بنسبة 60% بحلول منتصف القرن لتجنب خطر النقص الحاد في الغذاء الذي قد يثير اضطرابات اجتماعية وحروبا أهلية. ونقلت عن المدير العام المساعد للمنظمة في منطقة آسيا والمحيط الهادي “هيرويوكيكونوما” قوله خلال تدشين المنظمة لمؤتمر إقليمي بشأن الأمن الغذائي في العاصمة المنغولية “أولان باتور”: “إن الطلب على الغذاء سيرتفع سريعًا خلال العقود القليلة القادمة مع تجاوز عدد سكان العالم تسعة مليارات نسمة وتحسن الأنظمة الغذائية مع تزايد الثراء”. وقوله إنه برغم التقدم في مكافحة الفقر عالميا لا يزال نحو 842 مليون شخص في العالم يعانون من سوء التغذية، وفقا لمنظمة “الفاو”، يعيش نحو ثلثيهم في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ويعاني واحد من بين كل أربعة أطفال تحت سن الخامسة من ضعف النمو بسبب سوء التغذية.
التعليق:
إن أزمات العالم وما يعانيه من فقر وجوع وشقاء إنما هو نتاج تطبيق المبدأ الرأسمالي الجشع، الذي لا ينظر إلى الأزمة الاقتصادية نظرة صحيحة بل نظرته قاصرة ومبنية على أساس النفعية، فضلاً عن إساءته توزيع الملكيات والثروات التي جعلها نهباً لأصحاب رؤوس الأموال. ذلك لأنه نظام بشري عاجز عن فهم وإدراك حاجات الإنسان وغرائزه وماهيتها، فضلا عن كيفية إشباعها إشباعا يوافق فطرة الانسان وعجزه واحتياجه إلى خالق مدبر.
إن المشكلة في النظرة الرأسمالية للأزمة الاقتصادية تكمن في أنه يرى أن حاجات الإنسان غير محدودة ومتطورة تتطور بتطور المجتمعات وثرائها، ولهذا وضع للمشكلة علاجًا خاطئًا، وهو زيادة الإنتاج فقط، ولم يحسب حسابًا إلى أن هذا الإنسان مخلوق لله وأن رزقه مكفول من يوم مولده إلى يوم موته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه في غير طاعة الله فما عند الله لا يؤخذ إلا بطاعته. رفعت الأقلام وجفت الصحف» [رواه الطبراني في معجمة الكبير].
إن الرأسمالية الجشعة سمحت لأصحاب رؤوس الأموال بالاستحواذ على السلع والخدمات ومنعت الفقراء من تملكها حيث لا يملكون ثمنها،كما أصبحوا يتحكمون في أسعار الأغذية ويحتكرون أسواقها وتجارتها، ليس الغذاء فقط بل الوقود والدواء وكافة السلع الحيوية، مما جعل الفقير يزداد فقرًا ليزداد أصحاب رؤوس الأموال ثراءً فوق ثراء!.
إنه لا خلاص للبشرية كلها إلا بتطبيق الإسلام في خلافة على منهاج النبوة تنظر إلى المشكلة الاقتصادية نظرة صحيحة، لأن مصدرها هو وحي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فتعالجها علاجًا صحيحًا. فتبني رؤيتها للمعالجات على أساس أن حاجات الإنسان محدودة بينما الموارد ومنها الغذاء غير محدودة: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾[فصلت:10]، وتحسن توزيع الملكيات والثروات، فلا يبقى المال دولة بين الأغنياء فقط، وتمنع احتكار السلع والأسواق، وتعطي كل ذي حق حقه فلا يتملك الأغنياء فقط الأراضي الشاسعة، وإنما تعطى لمن يحييها وتعينه الدولة على إحيائها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ» [ رواه الثلاثة، وحسنه الترمذي].
إن هذه المعالجات التى يملكها الإسلام فوق كونها هي فقط العلاج الناجح والوحيد للأزمات الاقتصادية هي معالجات توافق ما في فطرة الإنسان من عجز واحتياج إلى خالق مدبر. وإن العالم كله عامة وأمة الإسلام خاصة، ليتطلع إلى من ينقذه من شقاء الرأسمالية النفعية وجشعها. لقد حكمت الخلافة فعدلت وكانت خير مثال طبق ونجح في علاج كل مشكلات البشر، حتى إن من خلفائنا من قال انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يُقال جاع طير في بلاد المسلمين، ولله در الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: “لو كان الفقر رجلا لقتلته”، ولنا في عمر رضي الله عنه خير مثال؛ فلما أصاب الناس هولُ المجاعة والقَحط في عام الرمادة كان عمر رضي الله عنه لا ينام الليل إلا قليلاً، وما زال به الهمّ حتى تغيّر لونه وهزل، وقال من رآه: “لو استمرّت المجاعة شهوراً أخرى لمات عمر” من الهمّ والأسى لحال المسلمين. فكان أول من جاع عام الرمادة وأخر من أكل عندما شبع الناس، وعندما وُضع أمامه اللحم قال: “لقد آليتُ على نفسي أن لا أذوقَ السمن واللحم حتى يشبعَ منهما المسلمون جميعاً” [مسند ابن أبي شيبة]، ولم يقل (حتى يأكل) بل قال (حتى يشبع) فلله دره!، وكان خلفاء بني عثمان يجعلون أوقافاً خاصة للطيور الهائمة يبتنى منها أعشاشاً وتزود بالطعام.
هذا هو عمل دولة الخلافة الراشدة للطيور الهائمة فكيف بالبشر؟، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أيّما أهل عَرْصَةٍ أصبح فيهم امرؤ جائعٌ فقد برئت منهم ذمة الله» [رواه أحمد].
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

































